فصل
وإنما حسن دخول اللام على الفعل الماضي، إذا توسطت بينهما (قد) ، لأن (قد) تقرب الماضي من الحال، إذا كانت للتوقع، فصار الماضي لدخول (قد) عليه، تقربه من الاسم، لأجل الحال، وتقربه من الفعل المضارع، لأجل الزوائد في أوله.
وإنما لم يجز أن تحذف من أجوبة القسم سوى (لا) ، لأن (اللام) لو حذفت، لوجب أن ينحذف معها النون، إذ كانا جميعا قد اختصا بالحال، لأجل القسم، وإذا كانا زائدين معا، وجب إذا استحق أحدهما الحذف أن تحذف الآخر، إذا لم يعرض في اللفظ ما يمنع من ذلك، فلما لم يجز حذف الحرفين من الفعل، لأن ذلك يؤدي إلى إجحاف، لم يجز حذف اللام.
فأما (إن) فلا يجوز حذفها، لأنها عاملة، وعملها ضعيف، فلم يجز أن تحذف، وتزاد لأن ذلك يؤدي إلى أنها تعمل وهي مضمرة، وليس أصلها، فلما كان الحذف ينقض أصلها، لم يجز أن تحذف.
وحكم (ما) في أنه لا يجوز حذفها، كحكم (إن) ، إذ كانت تعمل في المبتدأ والخبر، فلم يبق ما يجوز حذفه سوى (لا) . وإنما ساغ ذلك لأن حذفها لا يشكل، إذ كانت قد استقر أن القسم لا بد له من حرف يصل بينه وبين المقسم عليه، فقد سقط أنه لا يجوز حذف حرف سوى