تخطَّ إلى المحتوى

(11 - باب الابتداء وخبره)

فإن قال قائل: لم استحق المبتدأ الرفع، وبأي شيء يرتفع؟

فالجواب في ذلك: أن الرافع له التعرية من العوامل، وليست بلفظ.

فالجواب في ذلك: أن العوامل اللفظية إنما جعلت علامات للعمل، إلا أنها تعمل شيئا، فإذا كان معنى العامل اللفظي إنما هو علامة، فالعلامة قد تكون حدوث الشيء وعدمه، ألا ترى أن ثوبين أبيضين متساويين لو أردنا أن نفصل بينهما، فسودنا أحدهما، لكان المسود منفصلا من الآخر، والآخر منفصلا منه، وإن لم تكن فيه علامة، فكذلك عدم العامل علامة أيضا، فإذا قد ثبت أن التعرية من العوامل عامل، فالذي يجب أن يبين: لم خص بعمل الرفع دون غيره؟ وإنما خص بالرفع لأن المبتدأ أول الكلام، فوجب لما استحق الإعراب أن يعطى أول حركة الحروف مخرجا، وهو الضم.

ووجه آخر: وهو أن المبتدأ محدث عنه، كما أن الفاعل محدث عنه، فلما استحق الفاعل الرفع - لعله سنذكرها في بابه - حمل المبتدأ عليه.

علل النحو · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.