تخطَّ إلى المحتوى

52 - باب الجمع

قال أبو الحسن: اعلم أن الجمع المكسر يستأنف البناء كاستئناف البناء للواحد، فلما كان الواحد يقع مختلفا، فكذلك جمع التكسير يقع مختلفا كاختلاف الواحد.

واعلم أن الاسم قد يجمع على ضروب، فيكون أحد الضروب أكثر من غيره، فيصير هذا الكثير هو الباب، ويصير ما عداه، - لقلته - كالشاذ في الباب، وربما حمل جمع اسم على جمع اسم، لاشتراكهما في معنى، ونحن نبينه إن شاء الله.

واعلم أن أبنية أدنى العدد أربعة، وهي: أفعل، نحو: أكلب وأفعال، نحو: أجمال. وأفعله، نحو: أرغفة. وفعلة، نحو: صبية، وغلمة.

وأما ما كان على (فعل) فأدنى العدد فيه (أفعل) ، نحو: أكلب، والكثير على (فعال وفعول) ، نحو: كلاب وفلوس، وقد يجتمعان في اسم

واحد، كقولهم: كلم وكلام وكلوم، يعني الجراحات، وإنما خص هذا البناء، لأن شرط الجمع أن يكون في اللفظ أكثر من الواحد، فلما كان (فعل) أخف الأبنية وكثر لفظ جمعها، خففوا جمع (فعل) لكثرته في كلامهم، وأما (فعال وفعول) فإنما استويا في الحكم، لتقارب ما بينهما في اختلاف الحركات، وترتيب الحروف، لأن حروف اللين فيها في موضع واحد، فلهذا اشتركا، وما سوى (فعل) مما هو مكسور الأول، أو مضموم، أو متحرك الفاء والعين، فيجيء جمعه لأدنى العدد على (أفعال) وقلته، فكثروا لفظ جمعه، وذلك قول: عدل وأعدال، وقفل وأقفال، وجمل وأجمال، وعضد وأعضاد، وكتف وأكتاف، وطنب وأطناب، وإبل وآبال، وعنب وأعناب، إلا ما كان على (فعل) ، نحو: صرد وجعل، فله قياس آخر، وذلك أن هذا البناء قد صار له اختصاص في منع الصرف، وليس لغيره من الأبنية الثلاثة هذا الحكم، فجعلوا جمعه على ما يخصه، واكتفوا بجمع واحد، لقلته في كلامهم، فقالوا: صرد

علل النحو · الصفحة ٥٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.