44 - باب إضافة أسماء الزمان إلى الفعل والفاعل والمبتدأ والخير
اعلم أنه لا يضاف من الأسماء إلى الجمل إلا ظروف الزمان، و (حيث) من ظروف المكان، وإنما خصت ظروف الزمان بذلك لوجوه:
أحدها: أن الفعل يدل على مصدر وزمان، والزمان أحد الشيئين اللذين يدل عليهما الفعل، فإذا أضيفت الظروف من الزمان إلى الأفعال، صارت بمنزلة إضافة البعض إلى الكل، مثل: خاتم حديد.
وآخر: يحكى عن الأخفش أنه قال: لما كانت ظروف الزمان بأجمعها، خاصها وعامها لا يمتنع أن يكون ظرفا يتعدى الفعل إليها بغير واسطة، وظروف المكان ما كان منها خاصا لا يتعدى الفعل إليه، نحو: قمت في الدار، كما تقول: يوم الجمعة، أضيفت ظروف الزمان إلى الجمل عوضا من اختصاص ظروف المكان بما ذكرناه.
ولما جاز أن تضاف ظروف الزمان إلى الفعل والفاعل، جاز أن تضاف إلى المبتدأ والخبر، لأن الفعل والفاعل جملة كالمبتدأ والخبر.
وظروف الزمان تقتضي الفعل، فصارت كشيء واحد من هذا الوجه، وكان الفعل أيضا يدل على مصدره، فقولنا: (65 / أ) هذا يوم قيام زيد، كقولنا: هذا يوم يقوم زيد، فقد تضمن يوم القيام، فاعرفه.
وأما (حيث) : فجاز إضافتها إلى الجمل، لأنها ضارعت (إذ) بسبب
أنها مبهمة في المكان، كإبهام (إذ) في الزمان الماضي، فكما وجب أن تضاف (إذ) إلى الجمل أوجبوا إضافة (حيث) إليها، للشبه الذي بينهما والمضارعة.
واعلم أن ظرف الزمان إذا أضفته إلى الفعل الماضي، جاز لك فيه وجهان: الإعراب والبناء، كقولك: أعجبني يوم قمت، فترفع (اليوم) بفعله، ويجوز أن تفتحه، ويكون موضعه رفعا، وإنما جاز بناؤه، لأنه أضيف إلى فعل مبني، فأجري مجراه، واختير فتحه، لأن الكسر والضم بعد الواو مستثقلان، فعدلوا به إلى الفتح، ومن ذلك قول الشاعر:
(على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت: ألما أصح والشيب وازع!)
وأما من أعرب: فلأن الظرف متمكن في نفسه، وهذه الإضافة استحقها لما ذكرناه، فوجب أن يبقى على حال تمكنه، لأن ما استحقه من الإضافة لعلة أوجبت له ذلك، وقد يجوز أن يبنى مع المضارع أيضا، كقولك: أعجبني يوم تقوم، إلا أن الإعراب مع المضارع أحسن لما ذكرناه.
وأما جواز البناء: فلأن ظروف الزمان قد خالفت جميع الأسماء بإضافتها إلى الجمل، وخروج الشيء عن نظائره نقص له، فوجب لهذا النقص أن تبنى، والله أعلم.