تخطَّ إلى المحتوى

50 - باب التصغير

اعلم أنه وجب ضم أول المصغر لوجهين:

أحدهما: أن أصغر الحركات الضم، لأنها تخرج من بين الشفتين وتنضم عليه الشفتان، وليس الفتح كذلك، ولا الكسر، لأن الفتح يخرج من الحلق، وما خرج من الحلق لا يوجب انضمام الشفتين، والكسر يخرج من وسط اللسان، ولا يوجب ذلك انضمام (71 / أ) الشفتين، فجعلوا الحركة الصغرى أولى بالمصغر، ليشاكل معناه. وفتحوا ثانيه، لأن الفتح متسع المخرج وفيه بيان الضم.

والوجه الثاني: أن المصغر قد صار متضمنا للمكبر، فشابه فعل ما لم يسم فاعله، فوجب ضم أول المصغر.

ويمكن أن يعلل بعلة أخرى، وهو أن يقال: إن المصغر لما كان له بناء واحد، جمع له جميع الحركات التي تختلف في الأبنية، للزومه طريقة واحدة.

فإن قال قائل: فلم وجب أن يلزم التصغير وجها واحدا، ولم تختلف أبنيته اختلاف الجمع؟

فالجواب في ذلك: أن الجمع يكون قليلا وكثيرا، وليس له غاية ينتهي

إليها، وقد خص بأسماء تدل على القلة والكثرة، كالآحاد والعشرات، والمئين والألوف، وما زاد على ذلك أيضا من تضاعيفها، والتصغير إنما الغرض فيه الإخبار عن تحقير، وذلك أن التصغير اسم أقيم مقام الوصف، فاختص هذا الوصف بالتحقير، وجعل تغييرها زيادة، بدلا من قولهم: حقير، وكان هذا معنى واحدا، وجب أن يلزم لفظا واحدا، فلهذا خالف حكم الجمع.

فإن قال قائل: التصغير ثقيل للشيء، فكيف صار لفظه بزيادة حرف عليه؟

قيل له: إن الزيادة قد تكون نقصا، إذا كان الشيء غير محتاج إليه، وقد بينا أن الحروف المزيدة على الاسم تقوم مقام الوصف، فصارت زيادته على بناء الاسم المكبر نقصا فيه، إذ قامت مقام ما يوجب نقصه.

واعلم أن ما كان على أكثر من أربعة أحرف لا بد من حذف حرف منه، إلا أن يكون على خمسة أحرف، ورابعه حرف لين، واو أو ياء أو ألف، زوائد، فإن كان على ذلك لم يحذف منه شيء، وإنما وجب الحذف مما ذكرناه، لطول الاسم، وبحمله على الجمع، وذلك أن الجمع مستثقل، فحذف من الجمع، لأن التصغير مضارع للجمع، لأنه فرع على الواحد، ولذلك حذف الاسم إذا طال، وإنما لم يحذف منه إذا كان على خمسة أحرف، ورابعه ما ذكرناه من الحروف، لأن كل محذوف منه حرف أو حرفان، يجوز أن يعوض قبل آخره منه حرف لين، وهي ياء ساكنة، وهو زيادة في الكلمة، كان ما هو ثابت فيها أولى بالثبات، وإنما جاز العوض بما ذكرناه، لأن ما بعد ياء التصغير مكسور، فكأنهم

علل النحو · الصفحة ٤٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.