(37 - باب كم)
إن قال قائل: لم وجب أن تبنى (كم) ؟
قيل له: إنما وجب بناؤها في الخبر، لأنها نقيضة (رب) ورب حرف، فوجب أن تجري نقيضتها مجراها، إذ كان قد دخلها معنى الحرف، ووجب بناؤها في الاستفهام، لتضمنها معنى حرف الاستفهام، فقد استحق البناء لما ذكرناه في الوجهين، وإنما وجب أن تبنى على السكون، ليكون بينه وبين ما له حال تمكن فصل، وإنما وجب (56 / ب) أن يخفض بها في الخبر، وينصب بها في الاستفهام لوجهين:
أحدهما: أنها في الخبر نقيضة (رب) ، فكما وجب الخفض ب (رب) وجب الخفض بنقيضتها.
والوجه الثاني: أن (كم) في الخبر للكثرة، وفي الاستفهام يقع الجواب عنها بالقليل والكثير من الأعداد، لأن المستفهم لا يدري قدر ما يستفهم عنه، ألا ترى أنك إذا قلت: كم رجلا أتاك؟ جاز أن يقول: ثلاثة، أو مائة، لاحتمال الأمرين جميعا.