(باب)
واعلم أن الألف في التثنية، والواو في الجمع، والياء في [التثنية] والجمع من حروف الإعراب عند سيبويه بمنزلة الدال في زيد، والإعراب فيها مقدر، كما يقدر في أواخر المقصور، نحو: عصا ورحى.
وإنما وجب أن تكون هذه الحروف حروف إعراب، لأن معنى الكلمة إنما يكمل بها، وصارت آخر حرف في الاسم، وقد بينا أن حكم الإعراب، إنما يكون زيادة على بناء الاسم، فلهذا وجب أن تكون حروف الإعراب، وإنما امتنع من الإعراب استثقالا للحركات، فحذف استخفافا، وقدر في النية.
فإن قال قائل: فهلا لزمت التثنية والجمع لقبا واحدا ولم تتغير هذا التغيير، كما أن المقصور لما قدر في آخره لزم وجها واحدا فلم يتغير؟
فالجواب في ذلك: أن التغيير إنما لزم في التثنية والجمع، ولم يلزم في المقصور، وإن استويا فيما ذكره السائل، لأن المقصور يستدل على إعرابه بنظيره من الصحيح وبنعته، فصار ما في النعت والنظير من علامة الإعراب يغني عن تغير آخر المقصور، ألا ترى أنك إذا قلت: هذه عصا معوجة، بان الرفع في (معوجة) وكذلك لو وضعت في مكانها اسما غير معتل، لبان الإعراب فيه،