تخطَّ إلى المحتوى

(27 - باب الإغراء)

إن قال قائل: لم خصت العرب (عندك وعليك ودونك) بإقامتها مقام الأفعال من بين سائر الظروف؟

قيل له: لأن الفعل لا يجوز أن يضمر إلا أن يكون عليه دليل من مشاهدة حال أو غير ذلك، فلما كان (على) للاستعلاء، والمستعلي يرى ما تحته، وكذلك (عندك) للحضرة، ومن بحضرتك تراه، وكذلك (دون) للقرب، فلما كانت هذه الظروف أخص من غيرها، جاز فيها ذلك.

فإن قال قائل: لم خص المخاطب بهذا دون غيره؟

قيل: لأن المخاطب لا يحتاج إلى حرف سوى الفعل، والغائب والمتكلم الأمر لهما باللام، كقولك: ليقم زيد، ولأقم معه، فلما أقمت هذه الظروف مقام الفعل، كرهوا أن يستعملوها للغائب والمتكلم، فتصير نائبة عن شيئين، وهما الفعل واللام، فوجب أن تختص بالمخاطب، لتقوم مقام شيء واحد، وقد سمع من العرب: (عليه رجلا ليسني) ، فأمر ب (على) وحدها للغائب، ولا يقاس عليه، وقد تستعمل (على) بمنزلة فعل يتعدى إلى مفعولين إذا أمرت

علل النحو · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.