تخطَّ إلى المحتوى

51 - باب العدد

اعلم أن القياس كان في الواحد والاثنين من الأعداد أن يضافا، فيقال: عندي واحد رجال، واثنا رجال، كما يقال: ثلاثة رجال، إلا أنهم أسقطوا الإضافة من الواحد والاثنين، لأن الواحد ينبئ عن نوعه وعدده، وكذلك الاثنان، كقولك: جاءني رجل، ورجلان، فلما كان لفظ رجل ورجلين ينبئ عن العدد والنوع، استغني بلفظ واحد عن لفظين، وقد جاء في الشعر:

(كأن خصييه من التدلدل ... ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل)

وكان حقه أن يقول فيه: حنظلتان، فاضطر إلى ما ذكرنا، وشبهت الاثنين بالثلاثة، لأنهما جمع في المعنى، ولم يجز ذكر العدد مفردا، كقولك: ثلاثة وأربعة، لأنه لا يعلم من أي نوع هو، أعني العدد، فوجب أن يذكر العدد مضافا إلى النوع، لتقع الفائدة للمخاطب، إذ الغرض ذكرهما جميعا.

واعلم أنه من الثلاثة إلى العشرة يجب أن يضاف إلى الجمع القليل، إلا أن يكون الاسم لا يجمع جمع القلة، كقولك: عندي ثلاثة أكلب، ولا يجوز أن تقول: ثلاثة كلاب، لأن الكلاب جمع كثرة، وأكلب للقلة، ولو قلت: ثلاثة

شسوع، جاز ذلك، لأن الشسوع ليس له جمع إلا هذا، فصارت الإضافة إليه ضرورة، ونوي به القلة، وإنما وجب إضافته إلى ما ذكرنا، لأن الثلاثة إلى العشرة من القلة، فأضيف إلى ما جانسها في القلة.

ووجه آخر: أنه لما كان يجوز في بعض المواضع حذف المضاف إليه، وإقامة المضاف مقامه، اختاروا إضافة هذه الأعداد إلى الجمع الأقل، ليكون متى حذفت الأعداد قام المضاف إليها مقامه، فأدى عن معناها، ولو أضيف إلى الجمع الكثير لم تكن إقامتها مقامها تدل على (74 / أ) الأعداد، لاختلافهما في المعنى.

واعلم أن جمع السلامة حقه أن يدخل في باب الجمع القليل، وإن كان يجوز أن ينوى به الكثير، وإنما وجب ذلك أن يقاربها في الحكم، ومقاربتها لها أن ينوى بها القلة، كقولك: عندي ثلاثة زيدين، وثلاثة طلحات، إذا عنينا بها رجالا.

فإن قال قائل: فلم يخص كل واحد من هذه الأعداد باسم، ولم يجعل اسما واحدا يجمعها؟

قيل له: إنما فعل ذلك، ليدل به على مقدار الشيء، واللواتي باسم واحد يشتمل على المقادير كلها، ولو فعل ذلك في جميع الأنواع، لم يكن في ذلك دليل على مقدار محصور، ففعل ذلك، أعني أن العدد بأسماء مختلفة، فقالوا: واحد،

علل النحو · الصفحة ٤٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.