تخطَّ إلى المحتوى

(16 - باب حبذا)

إن قال قائل: ما الأصل في (حب) ؟

قيل له: الأصل فيه (فعل) على وزن (كرم) ، فحذفت الضمة من الباء الأولى وأدغمت في الباء الثانية.

وإنما حكمنا عليها ب (فعل) من وجهين:

أحدهما: أن اسم الفاعل منها (حبيب) ، و (فعيل) أكثر ما يكون (35 / أ) لما ماضيه على (فعل) ، نحو: كرم فهو كريم، ولأن الأفعال إذا أريد منها على ما يراد في (نعم وبئس) ، فأكثر ما يستعمل على (فعل) كقولك: حسن رجلا زيد، فلما استعملت (حبذا) استعمال (نعم) - وإن كانت نعم على وزن (فعل) - وجب أن يحمل (حبذا) على (فعل) ، لكثرة (فعل) في هذا الباب.

فإن قال قائل: فما الذي أحوج أن يجعل (حب) مع (ذا) اسما واحدا؟

قيل: يجوز أن يكون الغرض تخفيف اللفظ، لأنهم إذا قدروها بمنزلة شيء استغنوا عن تثنية (ذا) وتأنيثه، فلهذا جعلا شيئا واحدا.

فإن قال قائل: فلم صار لفظ التذكير أولى من لفظ التأنيث؟

قيل له: لأن المذكر قبل المؤنث، وهو كالأصل له، فلما أرادوا تركيب حرف اسم، كان تركيبه مع المذكر السابق للمؤنث أولى من المؤنث.

فإن قال قائل: فلم خص بالتركيب مع (ذا) من بين سائر الأسماء؟

علل النحو · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.