تخطَّ إلى المحتوى

(24 - باب التعجب)

إن قال قائل: لم خصت (ما) من بين سائر الأسماء بالتعجب؟

قيل له: لإبهامها، والشيء إذا أبهم كانت النفس مشرفة إليه، والدليل على أن (ما) أشد إبهاما من (من وأي) ، أنها تقع على ما لا يعقل، وعلى صفة من يعقل، و (من) تختص بمن يعقل، فصارت (ما) أعم، ومع ذلك فإن (ما) واقعة على الشيء الذي يتعجب منه، وذلك أن الشيء ليس مما يعقل، فلم يجز إدخال (من) هنا. وأما (أي) فهي متضمنة للإضافة، والإضافة توضحها، فلذلك لم تقع هذا الموقع.

فإن قال قائل: فهلا استعملوا (الشيء) إذ كان أبهم الأشياء؟

قيل له: إن (الشيء) ربما يستعمل للتقليل (40 / ب) ، ولو قلت: شيء أحسن زيدا، لجاز أن يعتقد أنك تقلل المعنى الذي حسن زيدا، فتجنبوه لهذا الوجه، وأيضا فإن الغالب على قولك: شيء حسن زيدا، أنه إخبار عن معنى مستقر، وما تتعجب منه ينبغي أن يسرك في الحال، فأما ما قد استقر وعرف، فلا يجوز التعجب منه، فلهذا خصت من بين سائر الأسماء بالتعجب.

فإن قال قائل: فلم خص فعل التعجب بأن يكون منقولا من الثاني؟

قيل له: إن النقل لا يكون إلا بالأفعال الثلاثية، كقولك: قام زيد، ثم تقول: أقمته، وكذلك تقول: حسن زيد، فتخبر عنه، ثم تقول: أحسنته، إذا

علل النحو · الصفحة ٣٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.