تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سُبْحانَكَ. إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ (1) فهؤلاء الأنبياء والرسل عليهم السلام اعترفوا بأن الذنب منهم، وأنهم هم الآمرون بهذه الدلالات. فمن حملها على اللَّه فقد ظاهر بتكذيب الأنبياء. وأما بيان أن المؤمنين اعترفوا بذلك. فهو قوله تعالى حكاية عن المؤمنين: رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا (2)

فأضافوا الخطأ إلى أنفسهم. وأما بيان أن الكفار اعترفوا بذلك فهو قوله تعالى حكاية عنهم رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا. فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ. رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ، وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً (3) والاستدلال بهذه الآية من وجهين: الأول: إن الكفار أضافوا الإضلال إلى سادتهم وكبرائهم، ولم يقولوا: إلهنا أنت أضللتنا. والثاني: إنهم قالوا: رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ، وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً وإنما ذكروا ذلك جزاء لهم على إضلالهم. فلو كان الإضلال من اللَّه. فانظر ما يلزم. وأيضا: حكى اللَّه عن الكفار أنهم قالوا: وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (4) وأما بيان أن إبليس اعترف بذلك. فهو قوله تعالى حكاية عنه لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (5) وهذا نص صريح في أن متابعة الشيطان إنما حصل بسبب الشيطان لا لأن اللَّه تعالى أضلهم. قال الشيطان: وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وهذا اعتراف منه بأن الإضلال ليس من اللَّه. ثم قال:

وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ (6) وهذا صريح في ذلك. ثم قال: وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ (7) وهذا تهديد ووعيد على من فعل ذلك. ولو كان ذلك من خلق اللَّه، فكيف يليق إلحاق الوعيد والتهديد به؟ فثبت بمجموع ما ذكرنا: أن الإله والأنبياء والمؤمنين والكافرين وإبليس اللعين، اعترفوا بأن هذه الذنوب ليست من اللَّه. فمن قال إنها من اللَّه فقد خالف الصديق والزنديق والرحمن والشيطان

(1) سورة الأنبياء الآية (87).

(2) سورة البقرة الآية (286).

(3) سورة الأحزاب الآية (67) - (68).

(4) سورة الشعراء الآية (99).

(5) سورة النساء الآية (118).

(6) سورة النساء الآية (119).

(7) سورة النساء الآية (119).

القضاء والقدر · الصفحة ٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٩٧