تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المشهورة يسمى تاجو فبالغ أبو يعقوب كما ذكرنا في التضييق عليها وانتساف معايشها وقطع المواد والمدد عنها فما زاد ذلك أهلها إلا صرامة وشدة وجلدا فخاف المسلمون هجوم البرد وكان في آخر فصل الخريف وخافوا أن يعظم النهر فلا يستطيعوا عبوره وينقطع عنهم المدد فأشاروا على أمير المؤمنين بالرجوع إلى أشبيلية فإذا كان وجه الزمان عادوا إليها أو بعث من يتسلمها وصورا له أنها في يده لا يمنعه منها مانع فقبل ذلك منهم ووافقهم عليه وقال نحن راحلون غدا إن شاء الله ولم ينتشر هذا القول كل الانتشار لأنه كان قاله في مجلس الخاصة فكان أول من قوض خباءه وأظهر الأخذ في أهبة الرحيل أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الرحمن المعروف عندهم بالمالقي وقد تقدم ذكر أبيه في قضاة عبد المؤمن وكان أبو الحسن هذا خطيبهم ومعتبرا عندهم يدعى خطيب الخلافة وكان له حظ جيد من الفقه ومعرفة الحديث وقسم وافر من قرض الشعر وصناعة الكتابة فلما رآه الناس قوض خباءه قوضوا أخبيتهم ثقة به لمكانه من الدولة ومعرفته بأخبارها فعبر في تلك العشية أكثر العسكر النهر يريدون التقدم خشية الزحام وحرصا على أخذ جيد المواضع واختيار المنازل ولم يبق إلا من كان بقرب خباء أمير المؤمنين

وبات الناس يعبرون الليل كله وأمير المؤمنين لا علم له بذلك فلما رأى الروم عبور العساكر وبلغهم من جهة عيونهم الذين بالعسكر ما عزم عليه أبو يعقوب والمسلمون من الرحيل ورأوا انفضاض الأجناد وافتراق أكثر

المعجب · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعجبص ٢٥٨