الأندلس فعبر البحر بعساكره كما ذكرنا وقصد مدينة أشبيلية على عادته إذ هي منزله ومنزل الأمراء من بنيه بالأندلس أيام كونهم بها فاقام بها ريثما أصلح الناس شئونهم وأخذوا اهبتهم ثم خرج يقصد مدينة شنترين أعادها الله للمسلمين وهذه المدينة أعني شنترين بمغرب الأندلس وهي من أمنع المدائن وقد تقدم ذكرها في أخبار الدولة اللمتونية يملكها وجهاتها مع بلاد كثيرة هنالك ملك من ملوك النصارى يعرف بابن الريق لعنه الله فخرج أمير المؤمنين كما ذكرنا في جيوشه حتى نزل عليها فضايقها وأخذ في قطع ثمارها وإفساد زروعها وشن الغارات على نواحيها وكان ابن الريق لعنه الله حين سمع بحركة أبي يعقوب إليه وصح عنده أنه يقصده نظر في أمره فلم ير له طاقة بدفاعه ولا نهضة لمقاومته فلم يكن له هم إلا أن جمع وجوه دولته وأعيان جنده وذوي الغناء من قواده وسائر أتباعه ودخل بهم مدينة شنترين واثقا بحصانتها وشدة منعتها هذا بعد أن ملأها أقواتا وسلاحا وجميع ما يحتاج إليه وجلل أسوارها مقاتلة معهم الدرق والقسي والحراب إلى غير ذلك مما يحتاج إليه
فنزل عليها أبو يعقوب فألفاها كما ذكرنا قد استعد أهلها بكل ما يظنونه نافعا ودافعا لهم عنهم وهذه المدينة على نهر عظيم من أنهار الأندلس