تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفاء وفداء

ونازع عبد المؤمن الأمر قوم من قرابة ابن تومرت يعرفون بأيت ومغار معناه بالعربية بنو ابن الشيخ وانتهوا في ذلك إلى أن أجمع رأيهم ورأى من وافقهم على سوء صنيعهم على أن يدخلوا على عبد المؤمن خباءه ليلا فيقتلوه وظنوا أن ذلك يخفى من أمرهم وأن عبد المؤمن إذا فقد ولم يعلم من قتله صار الأمر إليهم لأنهم أحق به إذ كانوا أهل الإمام وقرابته وأولى الناس به فأعلم بما أرادوه من ذلك رجل من أصحاب ابن تومرت من خيارهم اسمه اسماعيل بن يحيى الهزرجي فأتى عبد المؤمن فقال له يا أمير المؤمنين لي إليك حاجة قال وما هي يا أبا إبراهيم فجميع حوائجك عندنا مقضية قال أن تخرج عن هذا الخباء وتدعني أبيت فيه ولم يعلمه بمراد القوم فظن عبد المؤمن أنه إنما يستوهبه الخباء لأنه أعجبه فخرج عنه وتركه له فبات فيه اسماعيل المذكور فدخل عليه أولئك القوم فتولوه بالحديد حتى برد فلما أصبحوا ورأوا أنهم لم يصيبوا عبد المؤمن فروا بأنفسهم حتى أتوا مراكش وراموا القيام بها فأتوا البوابين الذين على القصور فطلبوا منهم المفاتيح فأبوا عليهم فضابوا عنق أحدهم وفر باقيهم وكادوا يغلبون على تلك القصور ثم إن الناس اجتمعوا عليهم من الجند وخاصة العبيد فقاتلوهم قتالا شديدا من لدن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ثم إن العبيد غلبوهم على أمرهم ولم يزل الناس يتكاثرون عليهم إلى أن أخذوا قبضا باليد فقيدوا وجعلوا في السجن إلى أن وصل أبو محمد عبد المؤمن

المعجب · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعجبص ٢٣٣