تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمر له بما زال به روعه

ومر في طريقه هذا ما بين البطحاء وتلمسان بموضع قد التف فيه الدوح فجاءت منه دوحة عظيمة في وسطها رحبة نقية فأمر أن يضرب خباؤه هنالك وهو غير منزل معروف فلما نزل نزلت العساكر واستقر بهم النزول قال لبعض خواصه أتدرون لم آثرت النزول بهذا المكان قالوا لا قال ذلك لأني بت بهذا الموضع في بعض الليالي جائعا مقرورا وكانت ليلة ممطورة فما زال هذا الدوح وقائي حتى أصبحت فأردت النزول هنا على هذه الحالة لأشكر الله سبحانه على الفرق ما بين المنزلتين والفصل ما بين المبيتين ثم قام فتوضأ وصلى ركعتين شكرا لله عز وجل وجدت هذه الحكاية بخط رجل من ولد ولد عبد المؤمن اسمه موسى بن يوسف بن عبد المؤمن

وبدا له في هذا الوجه أن يمر على القرية التي تسمى تاجرا وبها كان مولده كما تقدم لزيارة قبر أمه وصلة من هناك من ذوي رحمه فلما أطل عليها والجيوش قد انتشرت بين يديه وقد خفقت على رأسه أكثر من ثلاثمائة راية ما بين بنود وألوية وهزت أكثر من مائتي طبل وطبولهم في نهاية الكبر وغاية الضخامة يخيل لسامعها إذا ضربت أن الأرض من تحته تهتز ويحس قلبه يكاد يتصدع من شدة دويها فخرج أهل القرية للقائه والتسليم عليه بالخلافة فقالت امرأة عجوز من عجائز القرية ممن كانت تصحب أمه هكذا يعود الغريب إلى بلده تقول ذلك رافعة صوتها

المعجب · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعجبص ٢٣٢