تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نشرت الدعوة الأولى إلى هذا المؤتمر في 22 ربيع الأول من هذه السنة

(1350) وحدد فيها موعد عقده بالتاسع من شهر جمادى الأولى الموافق أول

أكتوبر (ت 2) سنة 1931، ثم جاءت مكتوبات كثيرة إلى الداعي طلب مرسلوها

تأخير الموعد ليتمكنوا من الحضور فيه من بلادهم البعيدة فنسخت بالدعوة الثانية

وهذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وأتمروا بينكم بمعروف﴾ (الطلاق: 6)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله وصحبه

أجمعين.

{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر

وأولئك هم المفلحون} (آل عمران: 104) .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (أما بعد) فإنني أحمد إليكم الله الذي ألف

بالإسلام بين قلوبنا فأصبحنا بنعمته إخوانا، وأصلي وأسلم على رسوله الكريم

الداعي إلى الحق وصراط مستقيم، وعلى آله وأصحابه وتابعيه الذين اهتدوا بهديه،

فشقوا بذلك لأنفسهم سبل النجاح والفلاح، وحيوا حياة طيبة {من عمل صالحا

من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا

يعملون} (النحل: 97) .

ولما كان المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا، وكان الحادث إذا نزل

بفريق من المسلمين فكأنما نزل بالمسلمين جميعا - فقد رأى فريق من أهل الرأي

النافذ، والغيرة الحافزة من أهل هذه البلاد وغيرها من الأقطار الإسلامية القيام

بدعوة واسعة النطاق لعقد مؤتمر إسلامي عام في بيت المقدس الذي تشرف بإسراء

الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، يدعى إليه أعيان الملة الإسلامية وكبراء

رجالها من سائر الأقطار الذين عهدت فيهم الغيرة والحمية والعلم الصحيح والرأي

السديد والبصر النافذ، للبحث في حالة المسلمين الحاضرة، وفي صيانة الأماكن

المقدسة الإسلامية من الأيدي الممتدة إليها الطامعة بها، وفي شؤون أخرى تهم

المسلمين جميعا وتعود عليهم بالخير العميم والنفع العظيم، إن شاء الله تعالى.

وبالنظر لما نعهده في جنابكم من الغيرة الإسلامية وسداد الرأي والكفاية التامة

للاضطلاع بهذا العبء، فإننا نوجه إليكم هذه الدعوة لحضور المؤتمر الإسلامي

العام الذي سيعقد - إن شاء الله تعالى - بالقدس الشريف في جوار المسجد الأقصى

الذي بارك الله حوله في ليلة الإسراء المباركة في 27 رجب سنة 1350، وفق 7

كانون الأول (7 ديسمبر سنة 1931) لتتفضلوا بالاشتراك مع الذين يلبون الدعوة

من كبراء الرجال في العالم الإسلامي، حيث يستلهمون الإقدام والعمل في سبيل

الإسلام من رضوان الله عز وجل، ومن روحانية المصطفى صلى الله عليه وسلم،

وسيكون افتتاح المؤتمر في المسجد الأقصى المبارك.

وإن لنا عظيم الأمل في أن ننال من جنابكم جوابا بالبريد الجوي في أسرع ما

يمكن، يتضمن استعدادكم للتفضل بتلبية هذه الدعوة لهذا المؤتمر العظيم، الذي نرجو

أن يكون له أثر مبارك، وشأن كبير في تاريخ الجهاد الإسلامي بفضل غيرتكم وقوة

إيمانكم، وإننا نسأل المولى عز وجل أن يسدد خطانا، وينير سبلنا في هذه الظلمات

الحالكة بنور هدايته ورضوانه، ويوفقنا جميعا لخدمة الإسلام. قال الله تعالى:

﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ (المائدة: 2) .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبركاته.

... ... ... ... ... ... ... رئيس المجلس الإسلامي الأعلى

في 22 ربيع الثاني سنة 1350 ... ... ... ... ومفتي الديار القدسية

... ... ... ... ... ... ... ... محمد أمين الحسيني

* * *

نص الدعوة الخاصة بصاحب المنار

بسم الله الرحمن الرحيم

مولانا صاحب السماحة الأستاذ الأكبر العلامة السيد محمد رشيد رضا، متع

الله المسلمين بطول بقائه، آمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (أما بعد) فقد صحت العزيمة بعد الاتكال

على الله تعالى على عقد مؤتمر إسلامي عام في القدس الشريف؛ ليبحث هذا المؤتمر

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٦٩