تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقوم عليهما دليل، فهؤلاء المتكلمون المتأولون ليسوا أكمل تنزيها لله تعالى ولا

أقوى فهما لبلاغة كتابه من علماء الصحابة والتابعين، بل دونهم فيهما بدون نزاع؛

وإنما كلامهم في التنزيه مبني على نظريات اصطلاحية، ما أنزل الله تعالى بها من

سلطان، وقد أفضت بالجهمية والمعتزلة إلى نفي الصفات التي أثبتها الله تعالى

لنفسه وهي عين الكمال، بالتحكم فيها كما يتحكمون في صفات المخلوقات، كما أن

فهمهم للبلاغة مقيد بقواعد واصطلاحات الفنون وأصول المذاهب التي يحكمونها في

القرآن، والقرآن فوق الفنون والمذاهب وإنما الواجب تحكيمه فيهما، كما بينا ذلك

مرارا في تفسيرنا، والشيعة والإباضية على مذهب المعتزلة في التأويل.

وأما شدتنا عليهم في الرد عليهم فهم دون شدة غلاتهم في الرد على أهل

الإثبات وسلف الأمة، فهم قد يكفرون مخالفهم في صفة العلو ولو بطريق اللزوم،

ونحن نخطئهم ولا نكفرهم، وسنتوخى اللين في ذلك إن شاء الله تعالى.

-----------------

<span class="footnote">

(1) كذلك إمام الإباضية في عمان من الشرق، أثنى على هذا التفسير كما أثنى عليه إمامهم في الغرب (الجزائر) ومما كتبه عن مؤلفه لغيره: وكأنه سأل أن يعطى الحق فأعطيه، وأن يوقى الباطل فوقيه، فهذا دليل على استقلال هذين الإمامين وإنصافهما.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٦٥