تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للشيخ: وكيف علمت أنه شيطان؟ قال: من قوله: أحللت لك المحرمات. يعني

رحمه الله تعالى أن الشرع هو الفرقان الذي يعرف به الكشف الحق من الكشف

الباطل وأولياء الرحمن من أولياء الشيطان.

ومن هذا القبيل دعوى قول النبي صلى الله عليه وسلم للسيد أحمد بن إدريس:

أعطيتك مفاتيح السموات والأرض، التي تشبه ما يرويه النصارى من قول

المسيح عليه السلام لتلاميذه: ما تحلونه في الأرض يكون محلولا في السماء، وما

تربطونه في الأرض يكون مربوطا في السماء، وفسره رؤساؤهم بأن لهم ولخلفائهم

الحق في مغفرة ذنوب الخاطئين، والله تعالى يقول: ﴿له مقاليد السموات والأرض﴾ (الزمر: 63) أي: مفاتيحهما وخزائنهما في التصرف والرزق، وقال: {وعنده

مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} (الأنعام: 59) .

وقد صرح علماء الأصول بأن ما يسمونه الكشف ليس بحجة شرعية، ولا

يجوز العمل بما لا يقوم عليه الدليل من الكتاب والسنة منه، وكذا رؤية النبي صلى

الله عليه وسلم في المنام والسماع منه، وعلل ذلك بعضهم بعدم الثقة بصفاء أرواح

هؤلاء المكاشفين وضبطهم لما يرونه في كشفهم ورؤياهم ولما يروونه، وأما الدليل

الأقوى والأقوم فهو أن قبول هذا يعد من الزيادة في دين الله واستمرار التشريع الذي

ادعاه بعض الدجالين المضلين، كأتباع الدجال غلام أحمد القادياني الهندي الذين

يلقبون أنفسهم بالأحمدية، وقد أكمل الله دينه في حياة خاتم النبيين بنص القرآن

الصريح، فلا حاجة إلى شيء غير ما جاء به صلى الله عليه وسلم من كتاب الله

وسنته في بيانه، وإن كان حسنا في نفسه كصيغة الشهادتين التي هي شعار الطريقة

الإدريسية، وليتها لم تقترن بدعوى هبوط روح رسول الله الأعظم من الأفق الأعلى

لتلقين طريقة الشاذلية، وناهيك بطريقة التجانية وما ينسبونه إلى صاحبها من

عظائم الخرافات والبدع، وقد سبق لنا بيان ذلك مرارا، وأن أهل هذه الطريقة

وأمثالهم قد أفسدوا دين المسلمين ودنياهم حتى صار بعض شيوخهم أكبر أعوان

المستعمرين في الجزائر والمغرب على استعباد المسلمين.

ولا يغرن أحد ببعض أذكارهم وأورادهم فأكثرها ممزوج بالبدع والضلالة،

وحسبك أنهم نسخوا بها التعبد بكتاب الله تعالى وبالأذكار المأثورة عن رسول الله

صلى الله عليه وسلم المدونة في كتب السنة، ككتاب الأذكار للإمام النووي،

والحصن الحصين للمحدث الجزري، ومتى تعبد هؤلاء بهما، ووجدوا في وقتهم

فراغا لما ابتدع بعدهما؟ وأين هذا من نهي الكتاب والسنة عن الغلو في الدين حتى

في المشروع منه، وقد فصلنا هذه المسألة في تفسير قوله: {اتخذوا أحبارهم

ورهبانهم أربابا من دون الله} (التوبة: 31) وأوردنا فيه قول الإمام الرازي

فيمن اتبع سنة أهل الكتاب في ذلك من المتفقهة والمتصوفة فراجعه في جزء

التفسير العاشر.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: يحيى أحمد الدرديري

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٥٨