27.31 الباب الثلاثون في كشف أسرار نوادرهم في علم الغيب
[27.52]
اعلم أن الأوائل الذين كانوا يشتغلون بالكهانة وكانوا يخبرون بالحوادث من
~~قبل وقوعها من جميع ما يحدث في العالم من خير وشر وغلاء ورخص وأمن وخوف
~~فكان يحصل عند الناس منها وهم عظيم ويمتثلون ما يأمرونهم به من خبر
~~ويطيعونهم فيما يعملون ولهم في ذلك أحوال عجيبة ولقد رأيت بالديار المصرية
~~ديرا يقال له دير القلمون وهو من بلاد البهنسا ورأيت فيه راهب يقال له
~~أشمونيت قد مر عليه من العمر مائة وستون وهو من أعظم فلاسفة وقته وكان في
~~أول كل يوم من كل شهر يقول لمن حضر عنده من اليوم الفلاني يتم كذا وكذا وفي
~~اليوم الفلاني من هذا الشهر يحدث كذا وكذا
[27.53]
ثم امتحنت ذلك فوجدت جميع ما يذكره يقع كما نطق به فسألت عنه فقيل لي من
~~أبناء رجل كان من عظماء الكهان وهذه الكهانة موجودة في ذريتهم وكل من قام
~~في هذا الدير من نسل ذلك الرجل يفعل ذلك فتعجبت من ذلك ولم أزل عنده حتى
~~كشفته بعد المدة ثم إني اجتمعت براهبة كان الراهب اصطفاها لنفسه وأطلعها
~~على سر ذلك فحصل لها عندي غرض يكون أنها لا تقدر تطرف عينها عما تريد فلما
~~تحققت منها ذلك ذكرت لها شيء من ذلك فقالت إن أنت طاوعتني على ما ألتمس منك
~~أطلعتك على سر ذلك فحلفت لها على ما أرادت فقالت اعلم أن هذا الشيخ فيلسوف
~~حاذق وقد اطلع على أسرار الكهنة المتقدمين وقرأ كتبهم وحل رموزهم وفهم وعلم علومهم
[27.54]
فإذا أراد أن يعلم الأشياء ويخبر بالمغيبات فإنه يأخذ خلد فيغرقه في
~~الماء حتى يموت فإذا مات أخذ ذلك الماء وأعزله عنده ثم يدق ذلك الخلد دقا
~~جيدا مع مثل وزن نصفه من لحم الكروان ومع ربع وزنه من قلب قرد ومثله من
~~ببغاء ناطق ذكر ثم يعجن الجميع بذلك الماء المعزول الذي غرق فيه الخلد ثم
~~يعمل منه طوابع الطابع وزنه مثقال وهو طريا فإذا جف رجع وزنه درهم ثم يجفف
~~تلك الطوابع في الظل ويرفعها في حق ويستوثق من رأسها لا يدخل فيه الهواء
~~فإذا أراد أن يعلم ما يحدث في ذلك السنة من خير وشر فيشرب من تلك الطوابع
~~طابعا واحدا يكون وزنه درهما فإنه يخبر بما يكون في العالم فلما سمعت ذلك
~~منها أعرضته على ما كشفته فوجدته ذلك بعينه لم أخل فيه بشيء إلا المقدار
~~الذي يشرب منه في كل شهر فعلمت صحة ما قالته الراهبة