تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24.12 الباب الحادي عشر في كشف أسرارهم في عمل البلور زمرد

[24.13]

فإذا أرادوا ذلك يأخذون البلور الصافي الجيد فيجعلونه في قدر حجر ثم

~~يعصرون عليه من ماء الدفلى قدر ما يغمره بأربع أصابع ثم يجعلون فيه قيراط

~~من الزنجار الحمصي ثم يطبخونه بنار متوسطة حتى يخضر ويحسن لونه فإنه يخرج

~~أحسن ما يكون من الزمرد

25 الفصل الخامس والعشرون ستة أبواب في كشف أسرار الصيارف ودكهم والدك عليهم

25.1

[25.1]

اعلم أن هذه الطائفة من جملة الحرامية وقطاع الطريق ولهم أمور لا يعلمها إلا كل فاضل وأحوال لا يطلع عليها إلا من كان راجح العقل وهم أشد الناس حرام وأصنعهم في أخذ أموال الناس مع أنهم متميزين وذو هيبة وسكينة ووقار ومع ذلك أنهم أصنع من غيرهم ولهم في الدك أبواب

25.2 الباب الأول في كشف أسرارهم

[25.2]

فأول ما رأيت في بلاد الهند رجل صيرفي عليه من الحشمة شيئا عظيما وجميع

~~التجار تورد عنده أموالهم ويستعيدونها قليلا قليلا ثم رأيته قد صنع شيء لم

~~يسبق أحد إليه ولا إلى معرفته وذلك أني رأيت في يده خاتم بفص وعليه نقش ثم

~~أدمت الجلوس عنده وأدمت النظر إلى الخاتم فرأيته إذا قبض الذهب من التاجر

~~يجعل فص الخاتم من قدام لسان الميزان إلى ناحية السنج فإذا دفع للتاجر

~~الذهب حول فص الخاتم إلى ناحية الذهب ثم رأيت لسان الميزان إذا قرب للخاتم

~~لعب لعبا زائدا فعلمت أن هذا الخاتم فيه شيء من الدك

[25.3]

لم أزل أبحث عنه وأنا مفكر فيه ثم في بعض الأيام انفرج لي فيه شيء وقلت

~~والله هذا دك لم يسبق أحد إليه وإذا فص الخاتم من حجر المغنطيس فإذا قبض

~~الذهب أدار الخاتم إلى ناحية السنج فيأخذ لسان الميزان هواءه ويمتنع من

~~النزول بمقدار ما يجذب الحجر فيكون في الوزنة المثقال والأكثر من ذلك فلما

~~علمت ذلك خلوت به وقلت له والله إني قد درت البلاد وكشفت أسرار جميع

~~الأشياء فلم أجد أحد قد سبقك إلى ذلك يا عفيف الدين

[25.4]

فلما علم أني قد كشفت عنه ما هو فيه خجل وخاف جانبي ثم قال الحر من كتم

~~وستر عيوب الناس فاكتم عني ذلك بمروتك وكرمك مع أن الحكيم لا يجوز عنده

~~إفضاح الصورة ومن شيم الحكيم كتمان السر مع أن والله لهذا الخاتم في يدي

~~خمسة وعشرين سنة ما علم أحد سره غيرك مع ذكاء أهل الهند ومن يجلس عندي من

~~أهل الفضل والعلم فبالله عليك اكتم عني ذلك فقلت والله لا أظهرت ذلك في

~~الإقليم أبدا ولا ذكر فتكون منزلة سيدنا كما هي وتكون من ذلك على يقين وقد

~~تمثلت بما قال الحريري منزلة منزلة أهل الفضل وسدلت الذيل على مخازي الليل

[25.5]

فعند ذلك تهلل وجهه ومال إلى صندوقه فأخرج منه صرة وقال أشتهي أن تقبل

~~مني هذه النفقة في هذا الوقت وأنا أقسم لا بد منها ولك على ما يتحصل كل

~~جمعة يوم بما يحصل فيه وإنك الأخ الشفيق ونعم الصاحب الرفيق فأبيت قبول ذلك

~~فزاد في الأيمان وقال ما كان نيتك لي صالحة وهي علامة امتناعك عن قبول

~~خدمتي فلما سمعت أخذتها على وجه الهدية ثم تحدثنا ساعة ثم جاءه بعض التجار

~~بذهب فاشتغل معه فقمت أنا وودعته وهو يجهد علي أن لا أنقطع عنه

[25.6]

فلما حصلت في منزلي فتحت الصرة فإذا فيها خمسين دينارا مسعودية يعمل كل

~~دينار أربعة دراهم ناصرية ثم إني صرت عنده أحظى أصحابه ثم بعد ذلك أخذني

~~إلى داره وأضافني وأكشفني على أسراره وبعد ذلك أخلى لي بيتا عنده وفرح

~~بمعرفتي ثم عرفني بكبراء أهل البلد وصرت كواحد منهم فافهم

المختار في كشف الأسرار · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختار في كشف الأسرارالمقدمة