0
0.1
[0.1]
مما ألفه الشيخ الفاضل جمال الدين عبد الرحيم بن عمر بن أبي بكر الدمشقي
~~المعروف بالجوبري وهو يشتمل على ثلاثين فصلا وعدة الفصول مائتان وتسعة
~~وسبعون بابا كاملا والحمد لله حق حمده وصلواته على محمد خير خلقه وآله وسلم
~~وشرف ومجد وكرم صلى الله عليه وقال مؤلفه [كامل]
يا ناظرا فيما قصدت بجمعه أعذر فإن أخا الفضيلة يعذر
علما بأن المرء لو بلغ المدى في العمر فات العمر وهو مقصر
سيما وقد رمت العلوم فما حصل إلا القليل وغاب عني الأكثر
والعذر في التقصير عن إدراكه في العلم منظوما وفيما ينثر
فإذا ظفرت بزلة فافتح لها باب التجاوز والتجاوز أجدر
ومن المحال بأن يرى أحد حوى وصف الكمال ووصفه متعذر
والنقص في نفس الطبيعة كامن فبنو الطبيعة نقصهم لا يذكر
0.2
[0.2]
بسم الله الرحمن الرحيم
وما توفيقي إلا بالله الحمد لله الملك الأعظم مظهر الموجودات بعد العدم
~~جاعل الأنوار والظلم ومبدع اللوح والقلم ليصرفهما في إثبات ما تأخر من
~~حكمته وتقدم وصلى الله على نبيه الأكرم المبعوث بالشرع المعظم والكلم
~~الوجيز المنظم فصلى الله عليه وسلم وكرم صلاة يحيي ويعرف نسيمها النعيم
~~ويتقد بنورها من المحل الفاني المظلم إلى المحل المشرق المسلم قال العبد
~~الفقير إلى الله تعالى عبد الرحيم بن أبي بكر الدمشقي المعروف بالجوبري عفا
~~الله عنه
[0.3]
أما بعد فإنه لما طالعت كتب الحكماء والسادة المتقدمين من العلماء رأيت
~~ما قد وضعوه من العلوم وقرأت ما وقع إلي من الكتب من سائر العلوم والفنون
~~مثل علوم الرياضة وغيرها وحصلت كتب ينبوع الحكمة لآصف بن برخيا بن شمويل
~~العشرة الموجودة في زمن نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام مثل كتاب
~~الطوالق والأصطنة والجمهرة وسر السر والمصحف الخفي والمصابيح والأفاليق
~~وذات الدوائر وغاية الآمال والأجناس والعهد الكبير فطالعت هذه الكتب العشرة
~~وحللت رموزها ثم بحثت على أصول العلوم فوجدت أصل ذلك في كتب الأسفار الخمسة
~~وهو سفر الخفايا وسفر المستقيم المخلفة عن أبونا آدم عليه السلام ثم سفر
~~شيث بن آدم عليه السلام ثم سفر نوح عليه السلام ثم سفر إبرهيم عليه السلام
~~فحصلت هذه الأسفار الخمسة ثم طالعتها وحللت رموزها ثم بحثت عن الأصول فطلبت
~~كتب هرمس المثلث وهو إدريس عليه السلام ويقال المثلث بالحكمة لأن بعض
~~الحكماء كان ملك وحكيم مثل بطلميوس والإسكندر ولاذن وغيرهما ولم يكن لهما
~~درجة النبوة ويقال المثلث لأنه كان له ثلاثة أسماء اسمه في الأصل أخنوخ
~~وسمي إدريس لكثرة دراسته الكتب فطالعت له عشرة كتب أولها كتاب الهاديطوس
~~وآخرهما الميلاطيس الأكبر ولولا خوف الإطالة وتوسع الدائرة وإلا لذكرت جميع
~~أسماء الكتب وذكرت كل كتاب وما يقتضي وما يختص ولكن قصدنا الاختصار
[0.4]
ثم طالعت كتب الحكماء المتقدمين مثل طمطم الفيلسوف وشرف وبليناس ودعميوس
~~ولاذن وإسطخر وأفلاطون ومارية وإشراسيم وسيرا وكنكه وأراطو وأرسطوطاليس
~~وهرمزان وصصه وابن تميم وبمثلهما من العلماء الكبار وأصحاب الهياكل ممن لم
~~أسمه خوف الإطالة وأما العلماء المتأخرون مثل ابن سينا وابن وحشية وجابر بن
~~حيان والخوارزمي وابن خطيب الري وصالح بن أبي صالح المديبري وابن قنان
~~ولوهق بن عرفجة وابن عصفور وخلف بن سعيد بن يوسف وعبد الله بن هلال الكوفي
~~والعبادلة فهم خمسة وقد ذكرهم الفخر الرازي في كتابه السر المكتوم ومثل أبو
~~القاسم ذا النون المصري الإخميمي وغيرهما ممن لم أسمه فحصلت كتب هؤلاء
~~العلماء وغيرهما إلى أن حصلت نيف وثلاثمائة كتاب
[0.5]
ثم قرأت جميع الكتب الموضوعة في فنون النواميس مثل حيل بني موسى ونواميس
~~أفلاطون وكتاب الباهر وغيرهما من النواميس ثم أخذت في كشف دكها وقرأت كتاب