30 الفصل الثلاثون بابان في كشف أسرار النساء وما لهم من الحيل والمكر والخداع
30.1
[30.1]
اعلم أن النساء أكثر مكر وحيل وخداع وتسلط وقلة حياء من الرجال ولهم قلوب لا يخافون بها وذلك أنهم ناقصات عقل ودين وقلة المروة والأمانة فإن الرجل إذا أراد أن يفعل شيئا أو يقدم على شيء من الأمور الصعاب منعه عنه إما الخوف من الله عز وجل وإما خوف السيف وإما الحياء وإما المروة وقد قال الحكيم الفاضل أرسطاطاليس حيث يقول الظلم من طبع النفوس وإنما يصدها عنه أحد علتين إما علة ديانة لخوف معاد وإما علة سياسة لخوف السيف وأما النساء فلا يخافون شيئا من ذلك وقد عدموا المروة والحياء فلما عدموا هذه الخصال الحميدة قدروا على الأفعال الرديئة وتسلطوا عليها فمتى أقدروا وصلوا إلى كل رذيلة من الرذائل فإنهم أوصل إليها من الرجال فإن من لا لها مروة على أن تحفظ نفسها لا تؤمن على بائقة تفعلها ورذيلة تصدر عنها وقد ذكرت شيئا مما وقفت عليه
30.2 الباب الأول في كشف أسرارهم مما وقفت عليه
[30.2]
فمن ذلك أنا كنا في بعض الأيام في مجلس لهو وقصف ونحن جماعة وكان لي صاحب
~~من أهل حلب وكان له واحدة وقد هجرته وكنا متوجهين إلى اليمن فجعلنا ذلك
~~اليوم لهو ووداع ممن نحبه من الأصحاب والأصدقاء ولما اجتمعنا فكل من كان له
~~صاحب أو صاحبة أحضره فلما كان ذلك قلت لصاحبي وكان اسمه عيسى فقلت له أنفذ
~~أحضر فلانة نودعها ونستجعل منها في حل فقال ما تفعل تجيء فقلت لغلامي خذ
~~هذا الخاتم وروح إلى فلانة وقول سيدي يخدمك ويقول لك نحن أغدا رائحين إلى
~~اليمن وقد اجتمعنا اليوم برسم الوداع وإني أشتهي حضور الأخت لنودعها
~~ونستجعل منها في حل ولا بد من حضورك
[30.3]
فأخذ الغلام الخاتم وراح غاب ساعة وقال هذه جائية فما كان إلا لحظة وقد
~~دخلت ونحن في حجرة وفيها مجلس وفي جنب المجلس صفة فدخلت قعدت على الصفة
~~تخلع من رجلها وهي قد خلعت الفردة من رجلها إذ نظرت زوجها قاعد معنا في
~~المجلس فلما رأته لم تفزع ولا خبت وجهها ولا ردت عنه بل أخذت فردة الخف
~~وهجمت عليه والأخرى في رجلها ثم لم ترتد ولم تخاف بل قبضت بشاشيته وجعلت
~~تصقله بالخف حتى غاب عن رشده ثم مسكت بذقنه وخرجت به من المجلس وهي تقول يا
~~قواد كم تنحشر في موضع بعد موضع وهذه ثلاثة عشر مشربة قد درت فيها اليوم
~~عليك فكم تنحشر
[30.4]
ثم أنزلته إلى الزقاق وقالت لواحد خذ هذا الدرهم هات لي غلام القاضي
~~فنزلنا إليها وسألنها وبسنا بيديها وهي تقول أنتم الذي تفسدوا زوجي وهذه
~~القحبة الذي عندكم هي له فحلفنا لها وسألناها فقالت ما أتركه حتى يحلف
~~بالطلاق أنه لا يرجع يعبر في هذا الدرب فحلف لها ثم قال لها روحي إلى البيت
~~فقالت والله ما أطلع لك اليوم بيت ولا الليلة أنا طالعة إلى مصر عند أختي
~~فخذ مفاتيحك وروح والله ما تجيء خلفي أو تبعث لي شيء وترجع تشم لي عقصة
~~عمرك كله وأطالبك بمائة دينار مصرية
[30.5]
فقلت له خليها تروح إلى بيت أختها حتى ينكسر غيظها وتكسر عليها النسيات
~~وتجيء من الغد فقال خذي أدي عشرة الدراهم اشتري بها شيء معك وروحي فأخذتهم
~~وقالت روح اخرج قدامي أنا ما أخرج ربما تأخذ القحبة وتروح ولم تزل عليه حتى
~~خرج ثم طلعت إلى عندنا وقلعت وقعدت وقالت لغلامي خذ هذه الفضة واشتري لنا
~~بها شيء نتنقل ففعل وأقامت عندنا ذلك اليوم وتلك الليلة فافهم هذا المكر
~~وفعل هذه القحبة وقلة الحياء والتسلط والجسارة على كل أمر صعب منهم واعلمه