27.25 الباب الرابع والعشرون في كشف أسرارهم وما يعملون
[27.28]
اعلم أيها الأخ أن هؤلاء القوم أقل دين وأمانة ووفاء بالعهد من جميع
~~الطوائف وذلك أن الذي يكون منهم قد يوهم أنه يصل إلى بعض المطالب إما إلى
~~نواويس وإما إلى خبية وإما إلى ضريح فإن كان عنده دين وخوف من الله فإنه لا
~~يخرج إلى ذلك المكان إلا ومعه المرقد في شيء من المأكول
[27.29]
فإذا تبعه إنسان أو أراد أن يأخذ منه شيء فيقول يا أخي إن هذا المكان
~~الذي أنا واصل إليه فيه من المال ما لا يقع عليه عيار وما عسى أن ينقص منه
~~إذا أخذت حملك إلا أن النفس أمارة بالسوء وأنا رجل وحيد وأريد منك أن تحلف
~~لي أن لا تغدرني ولا تخونني ثم أخرج من جيبه مصحفا وهو مسقي بالمرقد ثم
~~يقول احلف بهذا المصحف أنك لا تغدرني ولا تعرف أحدا بهذا المكان ومهما أردت
~~منه خذ فيحلف وهو يقدمه إلى وجهه ثم يبوسه ويقول بوس كلام الله وهو الشاهد
~~بيننا فعند ما يقبله يتصعد البخار إلى دماغه فيقع إلى الأرض ولا يحس ما
~~يعمل به ويقوم الواصل يروح في شغله ومنهم من يعمل المرقد في خبز أو كعك أو
~~في تين فإذا أراد أن يرقد أحدا قال له بعد الأيمان حتى نتمالح فإن الخبز له
~~حرمة فيأخذ الذي معه ثم يخرجه وهو آخر عهده بالدنيا
[27.30]
وهذه صفة المرقد وهو أن يؤخذ من بزر البنج الأزرق البالغ خمس الدراهم ومن
~~الخشخاش الأسود أربع دراهم ومن الأفيون ثلاثة دراهم ومن الفربيون أربعة
~~دراهم ومن الجندبادستر ستة دراهم ومن الحبة السوداء خمسة دراهم ومن
~~الغاريقون ستة دراهم ومن بزر الخس أربعة دراهم ومن جوزة ماثل درهمين ومن
~~بزر السيكران درهمين يدق ذلك جميعه ويعجن بماء الكراث ويعمل أقراص ثم يبخر
~~بالكبريت الأزرق ولا يعمل أقراص حتى يسحق ناعما مثال الهباء فإذا أرادوا
~~يعملونه في المصاحف يحلوا ذلك القرص بماء قد نقع فيه جوزة ماثل مهرسة مثال
~~الحمص ثم بعد ذلك يصفونه بخرقة رفيعة ويعصرونه عصرا جيدا ثم يأخذون ذلك
~~ويسقونه للورق والمصحف فافهم ذلك
[27.31]
وإن كان الواصل قليل الدين فإنه يعمل فيه شيء من السمومات فمتى وضع عينه
~~ووقع على من عرف الموضع أطعمه من ذلك فإنه يقتله من ساعته ولا يجد آلم ولا
~~وجع ومنهم من يعمل هذا السم في الكعك وفي الخبز ثم يرميه في أثره ثلاثة
~~أربعة مواضع فأي من جاء على أثره فيأكل ذلك المرقد الذي في الكعك فيرقد قبل
~~وصوله إليه فافهم ذلك الدهاء والمكر واحذر إن تقع عليه