تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| عن أعمال المصريين في الشام ولا بد بعد ذلك من انفصالهم عن باقي الجبليين | من دروز ونصيرية لما بينهم من الضغائن القديمة التي لم يتناسوها إلا لمحاربة | المصريين مع بقائها في صدورهم كامنة .

وعند سماع المارونية بتساهل المصريين معهم في هذين الأمرين الأصليين | عادوا إلى السكينة وفرق عليهم إبراهيم باشا كثيرا من الأسلحة والرصاص | فاتخذوا معه وأتى فريق منهم إلى معسكره ليرشدوه إلى الطرق الجبلية المؤدية إلى | مكامن الدروز والتي لا يعقلها إلا العالمون بها من سكان الجبال ، وسلموه أهم | النقط التي كانت بأيديهم وتمكن المصريون بهذه الكيفية من الوصول إلى تلك | المكامن فهاجموا الدروز في معاقلهم وحصونهم وكان المارونية يحاربونهم مع | المصريين بعد أن كانوا ضدهم قبل ذلك بقليل ، وذلك مشاهد الحصول في كل | جهة لم تربط أهلها وحدة الجنسية إن لم تربطهم الوحدة الدينية فيتمكن الأجنبي | من دخول بلادهم بدون كثير عناء فما لا ينال بالسلاح ينال بالخداع ' والحرب | خدعة ' وقد تمكن المصريون بعد عدة مناوشات ، كان الفوز فيها دائما لهم ، من | إخضاع الدروز وإلزامهم بالطاعة وإدخالهم تحت رايتهم لكن لم يحصل المصريون | على هذا الفوز العظيم إلا بعد أن قتل من جنودهم عدد عظيم وتحملوا ما لا | يوصف من المصاعب ولا يطاق من المتاعب ، فضلا عن مكابدة أنواع المشاق في | التسلق على هذه الجبال الوعرة التي لولا مساعدة المارونية لهم لما أمكنهم | الوصول إلى معرفة مفاوزها . |

واقعة نصيبين :

وفي أثناء هذه المدة توفي بمعسكر ( سيواس ) القائد التركي رشيد باشا الذي | هزمه المصريون في واقعة ( قونية ) قبل أن يأخذ بثأره ويمحو ما لحقه بسبب ذلك | من العار ، وعهدت قيادة هذا الجيش إلى حافظ باشا أحد قواد الدولة العلية | الذين امتازوا في الحروب بالثبات والرزانة والأمانة والتبصر في عواقب الأمور . |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٧٤