تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

5 - فتح السودان

وكان العزيز محمد علي باشا في أثناء هذه المدة يدبر حيلة لشن الغارة على | بلاد النوبة وفتحها لإتصال أسباب التجارة بينها وبين مصر ، ولجمع جيش من | سكانها المشهورين بالشجاعة والإقدام ، وكان له قصدا آخر في إثارة هذه | الحروب وهو استئصال شأفة من بقي من عساكره الأرنؤد وغيرهم من الأخلاط | والتخلص من شرهم والتملص من كيدهم ، فإنه كان لا يعول إلا على المصريين | الذين ألقيت محبته في قلوبهم لما رفعه عنهم ودفعه من جور المماليك وتعديهم | عليهم وظلمهم المتراكم لهم ونشره لواء الأمن بين ظهرانيهم وسعيه آناء الليل | وأطراف النهار فيما يعود عليهم بالنجاح والفلاح ، ولقد كان لديه فرصة | مناسبة لدخوله السودان بخيله ورجله وهي التجاء بعض المماليك بعد قتل | أغلبهم في القلعة إلى مديرية دنقلة خارجا عن الحدود المصرية حتى اتخذوها | حصنا حصينا لهم ، ولأجل أن يثير خاطرهم أرسل لهم أحد أعوانه ليدعوهم | للرجوع إلى مصر والإقامة فيها بشروط أهمها أن لا يدخلوا الحدود المصرية إلا | بعد الإذن لهم بذلك وإرسال أحد الضباط ليأتي بهم إلى العاصمة وأن لا يأخذوا | شيئا من المصريين أثناء مرورهم في أرض مصر ، كما كانت عليه عادتهم ، بل | يكون الضابط الذي يرافقهم هو الذي يقوم بجميع ما يلزم لهم من الميرة وغيرها ، | وأنهم إذا أتوا القاهرة يقيمون في جهة مخصوصة ، ومنها أيضا أن يتنازلوا عما | كان لهم من الإمتيازات والحقوق وأن لا تطلبوا ما أخذ منهم بحق أو بدونه بعد | مذبحة القلعة من عقار أو أثاث وغير ذلك ، فأبى المماليك تلك الشروط الصارمة | كما كان يتوقعه محمد علي باشا ولم يكتفوا بابائهم بل تهددوه بالدخول إلى | الحدود المصرية وإيقاد نار الوغى وإدارة رحاها .

فبمجرد وصول جوابهم إلى الوالي عزم على فتح النوبة لإذلالهم وقطع | دابرهم وأمر بحشد الجيوش في جهات مصر القديمة للزحف على السودان | وجعل هذا الجيش تحت إمرة إسماعيل باشا ثالث أولاده ، وكان إسماعيل باشا |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٠١