| الأشجار المغروسة بالبساتين المحيطة بالمدينة من كل طرف مما عاق المصريين في | هجومهم وكان سببا لموت كثير منهم بين أنفار وضباط إذ كان الضباط في | مقدمة الجند يشجعونهم على القتال . |
اقتفاء إبراهيم باشا أثر الشيخ قاسم :
ولما دخل إبراهيم باشا المدينة عفا عن سكانها وأمنهم على أموالهم وأعراضهم | لكنه أقسم باستئصال عائلة الشيخ قاسم من أولها إلى آخرها ، فلما رأى الشيخ | المذكور ذلك فر هاربا من المدينة عند دخول المصريين ولم يتمكن إبراهيم باشا | من القبض عليه مع ما بذله من العناية في ذلك فخرج الباشا من المدينة لاقتفاء | أثره ، بعد أن ترك بها حامية قوية تحت قيادة سليمان باشا خوفا مما عساه يحصل | من الفتن فيها وبث الجواسيس في سائر أنحاء فلسطين ليقف على المحل الذي | احتمى فيه الشيخ المذكور ورجاله وبعد قليل عاد بعض الجواسيس إليه وأخبروه | بأنه في قرية يقال لها ( الكرك ) واقعة في جنوب بحيرة لوط ( البحر الميت ) وهي | مدينة حصينة وبها قلعة منيعة مبنية على قمة شاهقة يتعذر الوصول إليها لوعورة | الطرق الموصلة إليها وبذلك يمكن لحامية قليلة أن تصد عنها كل مهاجم وترد | كل عدو بعدده وعدده ، فلما علم إبراهيم باشا بذلك آلى على نفسه أن يأخذ | الشيخ المذكور أسيرا ولو حمله ذلك على إهلاك معظم جيوشه ، لأنه إن لم يفعل | ذلك ظن أهل الشام أنه غير قادر على اخضاعه وربما جرهم ذلك إلى العصيان | فكان قصد إبراهيم باشا بمحاربة الشيخ قاسم وقتله هو أن يكون ذلك مثالا | وعبرة لسكان الشام كي يعلموا علم اليقين أن كل من عادى إبراهيم باشا لا | بد أن ينال جزاءه عاجلا لا آجلا .
فلما تيقن إبراهيم باشا وجوده في مدينة الكرك قام لوقته وجد في السير | واصلا لليل بالنهار في قطع الصحراء المحرقة من شدة الحرارة حتى مات جملة من | عسكره في أثناء السير من شدة العطش لقلة المياه في الطرق ، ويقال أنهم لما | وصلوا إلى البحر الميت ألقوا أنفسهم فيه لشدة ما كان بهم من الظمأ المحرق مع |