| مقذوفاتهم ولا تصيبهم مقذوفات المصريين ولقد نجحت هذه الحيلة مع سكان | جبل لبنان كما نجحت مع غيرهم من الجبلين فانقضوا على المصريين من كل فج | ورموهم بالرصاص والحجارة حتى ألجؤهم إلى القهقرى وكانت هذه أول مرة | تقهقر فيها المصريون أمام أعدائهم وهم تحت قيادة إبراهيم باشا وسليمان باشا .
ولما تيقن الرئيسان من عدم الجدوى في الوقوف أمام عدو لا يمكنهم صده | بل ولا رؤيته ، وقتل وجرح أغلب من كان معهما من الجند واستشهد نخبة | الضباط وهلكت خيول المدافع ، أصدر إبراهيم باشا أمره بالرجوع لإنقاذ من | بقي ، أولى من تعريضهم للموت على غير طائل وقال لو مكثنا على هذه الحالة | المجهولة الطريق لكنا قد ألقينا بأنفسنا إلى التهلكة وهذا أمر منهي عنه فسار | إبراهيم باشا في مقدمة الجيش وكلف رفيقه وصديقه سليمان باشا بالسير في | المؤخرة لصد هجمات الجبليين عنهم ومعاكستهم في حال رجوعهم فقام بهذه | المهمة خير قيام وأمكن العساكر المصرية بعد العناء الشديد الخروج من هذه | الجبال الشامخة حتى وصلوا إلى السهل وأخذوا في حصر الموتى ومداواة الجرحى | وترتيب الباقي وتنظيمهم وتحصنوا حتى يصل إليهم المدد .
وبعد أن تمت هذه الإجراءات عقد إبراهيم باشا مجلسا حربيا دعى له | سليمان باشا وكافة رؤس الجيش للمداولة في أي الطرق 7 يتخذ لتفريق شمل | الجبليين وإدخالهم تحت الراية المصرية ، فبعد مداولات طويلة قر قرارهم على | استعمال الطريقة التي نجحت في أول ثورة ضد الشيخ قاسم المتقدم وأبنائه وهي | إلقاء الشقاق بين الثائرين ، وحيث أن هذه الثورة لم يكن سببها إلا أخذ الشبان | إلى العسكرية وتجريد الأهالي من السلاح وأن بعض الجبليين ، وهم المارونية ، | ميالون إلى فرنسا ، وهي مساعدة للحكومة المصرية فيعرض عليهم سليمان باشا | الفرنساوي الأصل أن ترد إليهم أسلحتهم وأولادهم ويفهمهم أن فرنسا راضية |