تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| المؤدية إلى إرجاع الشام إليه ، خصوصا قسم أطنة الواقع خلف جبال ( طوروس ) | لأن المصريين باحتلال مضايق هذه الجبال يمكنهم الإغارة على بلاد الأناضول في | أي وقت شاءوا . |

عصيان أهل الشام أول مرة :

استمرت الشام على هذا التقدم إلى أوائل سنة 1834 فأصدر محمد علي | باشا أوامره المشددة إلى نجله إبراهيم باشا بإحتكار جميع أصناف الحرير لجانب | الحكومة وبضرب جزية جريدة على كل الأهالي بدون تمييز بين الجنسية أو | الديانة وبتجهيز عدة ألايات من سكان البلاد الشامية ، ومما زاد أهل الشام | انحرافا عن محمد علي باشا أمره بنزع السلاح من جميع الأهالي لأنهم من شعوب | غير مؤتلفة وديانات مختلفة وعادات ليست بمتفقة ولذلك لا ينقطع الشقاق من | بينهم ، الأمر الذي يقضي غالبا على استعمال السلاح لا سيما وأن البلاد | الشامية تحفها من جهة الشرق صحاري رملية يسكنها بعض قبائل العرب | الرحل الذين لا طريق لتكسبهم ولا سبيل لتعيشهم إلا السلب والنهب | والتعدي على القرى الواقعة على حدود الصحراوات ، وربما توغلوا في داخلية | البلاد لهذه الغاية المشؤمة والسجية المذمومة ، فلذلك صارت الأسلحة النارية | وغيرها من ضروريات السكان ولوازمهم للدفاع عن أنفسهم والذود عن | أولادهم والذب عن أموالهم ، فإلزامهم بعدم حمل السلاح بمثابة جعلهم هدفا لسهام | تعدي الغير عليهم وهم عزل ولم يدر بخلدهم أنه بحسن إدارة إبراهيم | باشا وسهره على راحة الأهالي صار لم يخش من هؤلاء العرب على تكدير | كأس الراحة العمومية وأن إبراهيم باشا لما عرف به من الشجاعة وحسن | السياسة كان كفؤا اللذود والدفاع عنهم وإذا تكرر ذلك فقد صار حمل السلاح | مضرا بالهيئة لعدم الإحتياج إليه للدفاع عن المال والنفس واستعماله حينئذ لا | يكون إلا في المخاصمات الخصوصية بين أفراد الطوائف المختلفة ، ولما كان لواء | الأمن منشورا والعدل منثورا صار أمر نزع السلاح ضروريا لإستتباب الأمن | وتوطيد أركانه بين هذه الأمم مختلفي الديانات والمذاهب والأجناس والعقائد ، |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٥٢