تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

تداخل الدول :

ولقد اضطربت لذلك الدولة العلية فخشيت من تقدم إبراهيم باشا مع | جيشه وأوجست خيفة من سوء العاقبة ولما لم يبق لها من الجيوش المنتظمة ما | تعترضه به في طريقه استعانت بالسياسة الأورباوية فتداخلت الدول العظام في | المسألة لتسويتها بحل مرضى للطرفين خشية من دخول إبراهيم باشا اسلامبول | واستفحال أمره وأما الروسية فانتهزت هذه الفرصة للتداخل بالفعل بين الدولة | العلية ورعاياها المصريين فأرسلت سفنها إلى شواطئ الأناضول الشمالية لمنع | تقدم إبراهيم باشا نحو القسطنطينية وأنزلت إلى البر برضا الباب العالي نيفا | وخمسة عشر ألف نفس من جيشها لمحاربة إبراهيم باشا إذا اقتضى الحال . وكان | ذلك منها لما خشيت من أنه لو استولى محمد علي باشا على تخت الدولة العلية لم | يتيسر لها حينئذ تنفيذ وصية بطرس الكبير فتداخلت فرنسا وانكلترا وعارضتا | الروسيا في نزول عساكرها في أرض الدولة العلية وبعد مخابرات طويلة التزم | الروسيون بسحب عساكرهم إلى الحدود ، وتوصلتا أيضا إلى إبرام الصلح بين | السلطان محمود ومحمد علي باشا بأن يعطي ولاية مصر مدة حياته ويقلد ولايات | كريد والشام وقسم أطنه .

وسميت هذه المعاهدة بمعاهدة ( كوتاهية ) نسبة إلى البلد التي كان إبراهيم باشا | بها وقت الإتفاق ولم يتجاوزها إتباعا لأوامر الدولة وصدرت إرادة السلطان | الشاهانية بذلك في مايو سنة 1833 وبعد ذلك أخلى إبراهيم باشا بلاد | الأناضول وإجتاز جبا ل ( طوروس ) عائدا إلى الشام حيث أخذ في تنظيم البلاد | ونشر أسباب الراحة والأمن بين العباد .

أما الباب العالي فأجاب إلى هذه المطالب إتباعا لمشورات الدول الأورباوية | عموما ، وفرنسا وانكلترا خصوصا ، فإنهما بذلتا جهدهما في إقناع الباب العالي | بمصالحة تابعه ، بدون تداخل الروسيا دخولا حربيا فإنه أمر لا يؤمن أن يعود | على تركيا بما لا ترضاه فقفل الباب العالي ذلك ظاهرا وأخذ في الاستعداد سرا |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٥٠