تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| واقعة ( قونية ) وأسر فيها ، كما سبق لنا ذكره في محله ، ولي قيادة هذا الجيش | الجديد ليعوض ما فقده من شهرته في تلك الواقعة فلما شاع ذلك الخبر وعلم به | العرب النازلون على ضفاف البحر الميت نزعوا إلى العصيان وامتدت تلك | الثورة بسرعة عجيبة إلى جبال يهوذا حتى تفاقم الخطب وتعسر الخلاص لولا ما | اتصف به إبراهيم باشا وقائده سليمان باشا من العزم في الخطوب والحزم في | الكروب . |

عصيان الشيخ قاسم وأبي غوش :

وكان من المحرضين على هذه الثورة الشيخ قاسم حاكم مدينة ( نابلس ) وهو | من عائلة شريفة شهيرة بقدمها وعراقتها في النسب ، ومن مآثر المرحوم إبراهيم | باشا أنه بذل له ولأولاده جزيل نعمه وولي أكبرهم مدينة ( حبرون ) ليستميل إليه | هذه العائلة المسموعة الكلمة في سائر أكناف المدينة وضواحيها ، لكن هذا | الشيخ أنكر الجميل وكان أول مناد بالعصيان وأول محرض على الثورة فلبي | نداءه سكان الجبال المجاورة الذين لا يودون أن يكونوا تابعين لأي حاكم ولو | كان أعدل الحكام وكذلك عائلة من يسمى ( أباغوش ) النازلة في الأودية الواقعة | بين أوريشلم ويافا فإنها رفعت راية العصيان وقطعت الطريق بين المدينتين | بإحتلالها كل مسالك الجبال ومضايقها ، لكن ربما يلتمس لهذه العائلة عذر لأنها | لم تجد ما وجده الشيخ قاسم وأولاده من إبراهيم باشا من حسن المعاملة | وإسدال النعم والعطايا الجمة فضلا عن الحجر على رئيسها بمدينة عكا لما اقترفه | من سوء معاملة الحجاج وعدم السماح لهم بالمرور من أرضه ما لم يعطوه جعلا | معلوما مع تنبيه إبراهيم باشا عليه بإبطال هذه العادة فهاجمت عائلة ( أبي غوش ) | وأعوانها النقط المصرية المعينة لحفظ الطريق من قطاع الطرق . ولما كانت حامية | هذه النقط غير كافية لمنع تعدي مثل هؤلاء الطغاة قفلت راجعة إلى مدينة يافا | بعد أن دافعت دفاع الأبطال وقامت مقاومة الأسود في الجبال وكذلك حامية | أوريشلم ما لم تستطع إيقاف حركة العصيان ولا إطفاء لهبها المستعر تركت خطة | الهجوم وتحصنت في قلعة المدينة حتى يأتيها المدد . |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٥٥