تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ثم وصل إلى مدينة ( حمص ) حيث التقى في ضواحيها مع جيش عثمان باشا | وكان هذا الجيش مؤلفا من فرسان العرب والأكراد فأحاطت بالعساكر المصرية | إحاطة الهالة بالقمر حتى كان يخيل للناظر أن الجيش المصري لا يلبث أن يتفرق | أيدي سبا ، ولكن قام حسن نظامه ومهارة ضباطه وشجاعة عساكره مقام كثرة | العدد وأغنت عن وفرة العدد وذلك أن سليمان بيك رتب العسكر على هيئة | صفوف منتظمة ووضع وراءها بطاريات المدافع حتى لا يراها المهاجم فانخدع | القائد التركي بهذه الحيلة وهجم بكل قوته على الصفوف المصرية فلم ترد | هجومهم بل ثبتت مكانها إلى أن صارت العساكر التركية على مسافة قليلة ، | فتقهقر المصريون خلف المدافع وأطلقت هذه قنابلها فكسحت كل من بالسهل | من مشاة وركبان ، وبعد ذلك اقتفى أثرهم المشاة المصريون عدو وأبلوا فيهم | بلاء حسنا وأعملوا فيها السيف والرمح إلى أن أوصلوهم إلى نهر العاصي حيث | غرق كثير من الأتراك أما عثمان باشا وباقي الضباط فاحتموا في مدينة ( حماه ) | وكانت هذه الواقعة فاتحة الفتوحات الشامية وباكورة النصر على الجيوش | التركية كما سيجيء مفصلا إن شاء الله تعالى . |

فتح مدينة عكا :

ثم صار إبراهيم باشا حتى احتل بعلبك بجيشه بعد أن أبقى في جميع الطرق من | العسكر ما يلزم لحفظ خط الرجعة ومكث هناك مدة خوفا من رجوع العثمانيين | إلى الكرة ، ولما علم أن عثمان باشا أرسل إلى الباب العالي يطلب المدد وأنه لا | يأتيه إلا بعد شهرين أو أكثر إذا أسرع في إرساله ولم يعقه عائق يوجب البطء | رجع إلى مدينة ( عكا ) وجدد الحصار عليها بكل شدة برا وبحرا بمساعدة العرب | والدروز والمارونية الذين أتوه بأنفسهم طوعا بعد أن ظهر على الأتراك ، | وكذلك الأمير بشيرا أكبر أمراء لبنان وأعظمهم شأنا ، أتى إلى معسكر إبراهيم | باشا وطلب الدخول تحت حمايته . |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٤١