|
3 - حرب الحجاز
وفي شهر ديسمبر من السنة المذكورة أتى فرمان لمحمد علي باشا من | الدولة العلية يؤيده على ولاية مصر ويأمره فيه بإرسال تجريدة من مصر إلى | العرب الوهابيين الذين تملكوا بلاد العرب ومدينتي مكة والمدينة المنورة وصاروا | يؤذون حجاج بيت الله الحرام واتسع حكمهم وتفاقم أمرهم حتى خشيت | الدولة العلية بأسهم وجردت الجيوش لهم فعادوا بالخيبة والوبال .
ولقد أردت قبل تفصيل ما جرى بين المصريين وبينهم من الحروب أن أذكر | نبذة من مذهبهم عثرت عليها بالمجلة الفرنساوية المسماة ( جورنال آزياتيك ) | نشرت في هذه المجلة باللغة العربية وها هي بحروفها :
إن الوهابيين قوم من العرب تمذهبوا بمذهب عبد الوهاب وهو رجل ولد | بالدرعية ، وهي مدينة بأرض العرب من بلاد الحجاز ، وكان من وقت صغره | تظهر عليه النجابة وعلو الهمة والكرم وشب على ذلك واشتهر بالمكارم عند | كل من يلوذ به وبعد أن تعلم مذهب أبي حنيفة في مدارس بلاده سافر إلى | أصفهان ولاذ بعلمائها وأخذ عنهم حتى اتسعت معلوماته في فروع الشريعة | وخصوصا في تفسير القرآن ثم عاد إلى بلاده في سنة 1171 هجرية ( 1757 م ) | فأخذ يقرر مذهب أبي حنيفة مدة ثم أدته ألمعيته إلى الاجتهاد والإستقلال فأنشأ | مذهبا مستقلا وقرره لتلامذته فاتبعوه وأكبوا عليه ودخل الناس فيه بكثرة | وشاع في نجد والإحساء والقطيف وكثيرا من بلاد العرب مثل عمان وبني عتبة | من أرض اليمن ، ولم يزل أمرهم شائعا ومذهبهم متزايدا إلى أن قيض الله لهم | عزيز مصر محمد علي باشا فأطفأ سراجهم في سنة 1232 ( 1816 م ) وكسر | شوكتهم وأخفى ذكرهم وهالك رسالة من كلامهم تدل على بعض مذهبهم | ومعتقداتهم : |