تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخذ الحصار حينئذ وجهة أخرى واستمر إطلاق المدافع القوية بغاية الدقة | والإتقان والإحكام ولم يزل الإطلاق مستمرا حتى تهشم السور وفتحت فيه | فتحتان متسعتان وفتحة ثالثة صغيرة وحينئذ لم يتردد إبراهيم باشا في مهاجمة | المدينة وأخذ في وضع الاستعدادات اللازمة وعين يوما للهجوم وكان يوم 27 | مايو سنة 1832 وعند الصباح انقضت الجيوش المصرية على الفتحات الثلاث | فاستولت على اثنتين منه وترددت قليلا أمام الثالثة فبادر إبراهيم باشا وتقدم | بجزء من جيشه الإحتياطي لمساعدة هذا القول ، فدبت فيهم الحمية العسكرية | وساروا عدوا حتى وصلوا إلى الفتحة المذكورة وصعدوا إلى السور واستمر | القتال هناك بالسلاح الأبيض بينهم وبين ما بقي من الحامية إلى المساء ، فاستسلم | الباقون وألقوا سلاحهم وأخذ في هذه الوقعة عبد الله الجزار أسيرا وأرسل توا | إلى مصر فأكرم محمد علي باشا مثواه وأحسن لقياه .

ولما انتشر بمصر خبر فتح ( عكا ) لا سيما وقد أعيت ( بونابرت ) الحيل في أخذها ، | زينت المدينة عدة أيام متواليات وكان البشر إذ ذاك يتلألأ على وجوه المصريين | ويعلن بما ملأ قلوبهم من الفرح والسرور ، إذ لم يعهد من ابتداء تولي العائلات | الأجنبية على مصر أنها انتصرت مثل هذا الإنتصار الذي توسم المصريون به | التقدم والنجاح تحت ظل العائلة المحمدية العلوية وطفقوا يدعون الله أن يديم لهم | محي مجد مصر ويطلبون منه سبحانه أن يحفظ الذي أحياها من موتها حتى يتم | مشروعاته وينيلها استقلالها الإداري تحت رعاية الدولة العلية الإسلامية . |

انتصار المصريين بقرب حلب :

كان لسقوط مدينة ( عكا ) في أيدي المصريين موقع عظيم في قلوب العثمانيين | فاضطرب الباب العالي وخشى من تعاظم الخطب وازدياد مطامع المصريين فأراد | تلافي الأمر قبل اتساع الخرق على الراقع ، فأمر بحشد الجيوش والكتائب وجمع | بكل عناء وتعب ستين ألف مقاتل وأرسلهم لمحاربة إبراهيم باشا تحت قيادة | حسين باشا مبدد الإنكشارية ولقبه بلقب ( سردار أكرم ) ووهب له ولاية مصر |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٤٢