| يكون للسلطان حق تقديره ، فقبل ذلك منه وكان ذلك في أوائل سنة 1837 | وتم الاتفاق بينهما على ذلك وعاد المندوب إلى الدولة بهذا الوفاق .
ولكن لم يقبل الباب العالي هذه الشروط كلها بل تراءى له أن لا يعطيه في | الشام إلا ولايتي ( صيدا وطرابلس ) إلى مفاوز جبال ( طوروس ) وتكون تلك | الجبال تابعة للدولة حتى يمكنها بذلك ، متى سنحت لها الفرصة ، أن ترسل | جيوشها إلى مصر بدون أن يكون لها في الطريق معارض ولا منازع فلما وصل | هذا الخبر إلى محمد علي باشا علم أن لا سبيل إلى الاتفاق بالطرق السليمة ، وأنه | لا بد من الحرب عاجلا أو آجلا فأعلن لقناصل الدول أنه لا يقبل هذه الشروط | وأنه عازم على المحافظة على كل ما فتحه بكل ما في وسعه وأن لا يسلم شبرا | من الأرض التي احتلها إلى الدولة العلية طائعا وأنه لا يترك مملكته عرضة | لإغارات العساكر العثمانية بتسليمهم مضايق جبال ( طوروس ) ، التي لم يستول | عليها إلا بشق الأنفس وبذل الأرواح وإضاعة الأموال وأنه لو تنازل عن ذلك | لعد نذلا جبانا لا يصلح أن يكون حاكما .
ثم أخذ في الإستعداد للقتال وأرسل كمية عظيمة من الأسلحة والمدافع إلى | جهات الشام ليظهر للباب العالي عزمه على المدافعة عن جميع ما فتحه من البلاد | وأنه لا يروعه تهديد ولا وعيد وأعلن لقناصل الدول أنه سينادي باستقلاله هو | وورثته بالبلاد التي احتلها الآن ، وأنه على أي حال لن يدفع للدولة العلية شيئا | قط من الخراج فارتجت لهذا الخبر وزارات أوربا على الخصوص الوزارة | الإنكليزية وأيقنوا أنه لا بد من فتح باب المسألة الشرقية إن لم يتدارك هذا الأمر | قبل تفاقمه وأن الأولى تلافي تلك المسألة التي ربما تكون نتيجتها إثارة نار الوغى | بين دول أوربا أجمع لإختلافهم في هذه حل المسألة وتباين مشاربهم فيها ، | فأرسلت الحكومة الإنكليزية إلى محمد علي باشا بلاغا تخبره به أنه لو صمم | وأصر تنفيذ مشروعه ونشأت عن ذلك حرب بينه وبين الباب العالي |