| فأدهش هذا المشروع وكلاء الدول ولم يردوا جوابا بل استمهلوه حتى | يخاطبوا الدول التي هم تابعون لها وبعد قليل أجابوه بنهيه عن التعلق بأهداب | هذا المشروع .
هذا ولما علم الباب العالي بما جرى بين والي مصر والدول وكيف قابلت | الدول مشروعه وتحقق أنها لا تعارضه في إرجاع مصر تحت سلطته كما كانت | بل ربما ساعدته على ذلك ، أخذ في توجيه أفكاره نحو جبل لبنان ليتسنى له | الدخول في مسألتهم وأرسل عددا عظيما من الجند إلى معسكر ( سيواس ) لكن | لم ترد فرنسا ذلك طلبت من الباب العالي أن يرسل إلى مصر أحد من يعتمد | عليهم للمخابرة مع وإليها في طريقه رضا الطرفين ، وذلك أولى من | استعمال القوة لأول وهلة فإنه أمر لا يكون وراءه إلا اثارة نار الحرب وسفك | دماء العباد بدون فائدة ولا عائدة ، فرضى الباب العالي بذلك وأرسل أحد | مستخدمي خارجيته المدعو ( ساريم بيك ) إلى والي مصر لهذه الغاية فقابله بكل | بشاشة وإيناس وأظهر له خضوعه إلى الدولة العثمانية وأخبره بأنه لم يكن في | عزمه الإتيان بأي أمر يكون بسببه تغيير الحالة الحاضرة ، فسر من ذلك مندوب | الدولة العلية ورغب منه أن يتوجه معه إلى دار الخلافة ليتفق بنفسه مع جلالة | السلطان محمود خان على ما يكون عليه السير في المستقبل فلم يقبل منه | ذلك البتة لعلمه أن في سفره إلى اسلامبول ما يكره ، فعرض عليه حينئذ ( ساريم | بيك ) أن يعطي ولايتي مصر والعرب وتكونا له ولذريته إلى ما شاء الله وبلاد | الشام أيضا إلى جبال طوروس مدة حياته وأن يدفع للدولة خراجا سنويا |