تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ولتمهيد ما سيأتي ذكره من الحوادث السياسية التي أوجبت تداخل | الأوروباويين المسألة المصرية ضد محمد علي باشا منعا لوقوع أهم الولايات | العثمانية في قبضته وبالتالي من عدم تمكنهم منها في المستقبل نقول :

إن حكومة فرنسا كانت في ذلك العهد حكومة ملكية مقيدة تقييدا كليا | وكان يكفلها إذ ذاك ( لويس فيلبس ) الذي ارتقى على أريكة الملك عقب هياج | الأمة على ( شارل ) العاشر وعزلها له وطردها إياه في أواخر شهر يوليو سنة | 1830 لأنه كان شديد الميل كثير الرغبة إلى الاستبداد والحكم بدون مشورة | الأمة أي الرجوع إلى ما كانت عليه فرنسا قبل الثورة العظمى وضياع كل ما | حصل عليه الفرنساويون من الحرية بعد سفك دمائهم في محاربة سائر ملوك | أوربا ، ولما ولى ( لويس فيلبس ) أجاب إلى كل ما طلبته منه الأمة من كونه يكون | ملكا مالكا لا حاكما وأما الأحكام فتكون بيد الوزراء وأعضاء مجالس النواب | ولما لم يكن لمعظم الفرنساويين ما يلزم لمثل هذه المهمة من الحنكة والتجارب ولو | أنه كان منهم في ذلك رجال سياسيون محنكون مثل ( تيرس ) وجيزو | وغيرهما إلا أنهم كانوا ملزمين بإتباع ما يقرره أعضاء مجالس النواب حتى في | الأمور السياسية التي يلزم كتمانها ، ولذلك كانت فرنسا حينئذ بمعزل عن جميع | الدول الأوروباوية ما عدا انكلترا ، فإنها كانت تظهر لها التودد لمصالحها | التجارية فضلا عن ميل الفرنساويين لمساعدة كل أمة تسعى للحصول على | الحرية والإستقلال وهذه الحاسيات لا تذم على كل حال بل تمدح في حد | ذاتها . |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٦٧