تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| بجمع الجيوش والكتائب في بلدة ( سيواس ) بارمينية ليحارب المصريين ويقهرهم | كي ينمحي ما لحقه من العار والخزى والبوار في واقعة ( قونية ) ثم تقدم بتلك | الجيوش إلى مضايق جبال ( طوروس ) منتظرا للفرصة المناسبة للإنقضاض على | البلاد الشامية واختطافها من قبضة الحكومة المصرية ولا يخفي ما للموقع الذي | نزل به من الأهمية العسكرية والحربية لأنها نقطة ملتقى الطريق للآخذ من جبال | ( طوروس ) إلى وادي الدجلة والفرات ، فضلا عن نقاوة وصفاء هواء هذه الجهة | المرتفعة وكثرة وجود الماء العذب بها مما يكون الجيش بسببه آمنا من الأمراض | المعدية التي كثيرا ما تنشا في الجيوش المجتمعة لما يتخلف عنهم من الأقدار | والوخامة ولم يكن القصد من جمع هذا الجيش الجرار إلا تشجيع أهل الشام على | العصيان للتخلص من عدل الحكومة المصرية والعود إلى الإستبداد .

ولما فطن الشاميون إلى هذه الغاية ازدادوا عتوا وكادوا ينشرون لواء | العصيان جهارا فلما علم إبراهيم باشا بذلك أخذ الإحتياطات اللازمة لصدهم | لو أرادوا الهجوم عليه ولمهاجمتهم إذا اقتضى الحال ذلك ، فأرسل حامية قوية إلى | مدينة الرقة الواقعة على شاطئ الفرات لمنع مرور العثمانيين لو أرادوا عبوره | وكذلك أرسل العدد الكافي من الجند إلى جهات ( أورفه ) و ( حلب ) و ( أنطاكية ) | وفرق ما بقي من جيشه بهيئة سيارات صغيرة تطوف في كل أنحاء البلاد لمجازاة | القرى التي تتأخر في تأدية الخراج ، أو تعارض الحكومة في إجراءاتها وبذلك | خمدت الثورات الداخلية الصغيرة وعلم الكل أن ما هم فيه من شق العصا | والإنحراف عن الحكومة المصرية غرور وأن الأوفق موالاتها ما لم تسع الدولة | العلية بالفعل في مساعدتهم ماديا وجعل إبراهيم باشا مركزه وأركان حربه في | مدينة أنطاكية مفضلا لها عن مدينة حلب لرداءة هوائها وقلة مياهها وتعرضها | دائما إلى الأوبئة والأمراض المعدية . |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٦٦