| فلما بلغ إبراهيم باشا هذه الأخبار المكدرة للبال المهيجة للبلبال المزعجة | لأبطال الرجال أرسل في الحال ألايا من الفرسان لكج جماح الثائرين لكنه لم | يقدر على مقاومة قبيلة ( أبي غوش ) المحتلة للطريق الموصلة بين ( يافا ) | و ( أوريشلم ) فبعد أن قتل في القتال قائد هذه الفرقة والسواد الأعظم من رجالها | عاد الباقون إلى يافا في حالة لو شاهدها العدو لرثى لها | فلما رأى ذلك إبراهيم باشا هم في الحال وتوجه بنفسه ومعه العدد الكافي | من الجند لمنع تجمع الثائرين في مدينة ( نابلس ) حيث استدعاهم الشيخ قاسم | للإجتماع للمفاوضة في تدبير ما يلزم لنجاح مشروعهم وأرسل أيضا إلى مشايخ | القبائل يخبرهم بأن الشيخ قاسم لم يقصد التخلص من الإدارة المصرية العادلة إلا | ليستعبدهم وبسومهم سوء العذاب .
فلما عرف حاله لبعض القبائل المصافية له ، نفروا منه وتضعضت بذلك | شوكته وزالت سطوته وانهدمت قوته وأمكن لإبراهيم باشا وسليمان باشا اتخاذ | خطة الهجوم فقاما من يافا في 4 يوليو سنة 1834 ومعهما ستة آلاف جندي | واقتربا من الجبال فرأياها مغطاة بالعرب ثم وصلا إلى قرية تدعى قرية ( أبي | عنب ) حيث كانت عائلة ( أبي غوش ) متحصنة تحصنا عظيما كاد يتعذر معه | أخذها بل يستحيل ولكن لم يعبا إبراهيم باشا بهذه التحصينات بل هاجمها | بعسكره بكل شدة وثبات واستمر القتال ثلاثة أيام متوالية دافع من خلالها | الثائرون دفاع الأبطال ولولا ما اشتهر به إبراهيم باشا من الحزم والعزم والثبات | في مواقع القتال لفاز الثائرون بالغلبة . وفي اليوم الثالث دخل المصريون القرية | واجتازوا جبال يهوذا واحتلوا كل الطرق ووصلوا إلى مدينة أوريشلم بدون | أن يتعرض لهم أحد في طريقهم لتبدد شمل الثائرين بعد سقوط قرية ( أبي عنب ) | التي كانت قلعتهم الوحيدة ومانعتهم الحصينة . |