| في تدريب الجيوش وتجهيز العدد والعدد لرد ما سلب من أملاكه كما سيجيء | ذلك مفصلا .
هذا أما الروسيا فتمكنت في مدة نزول عساكرها بأرض الدولة من إبرام | معاهدة مع الباب العالي تدعى معاهدة ( أنكاراسكله سي ) كان من أهم شروطها | أن كلا من المتعاقدين يتعهد بالذب والمدافعة عن الطرف الآخر عند حصول | خطر داخلي أو خارجي له ومنها غير ذلك من الشروط التي لا تخلو من الإذلال | والإحجاف ولكن بمساعدة المقادير لم تنفذ شروط هذه المعاهدة مطلقا لإحتجاج | الدول الأورباوية عليها ولتنبه الباب العالي إلى مضارها .
وأما إبراهيم باشا وسليمان بك فأخذا ينظمان البلاد الشامية تنظيما إداريا | وسياسيا وحربيا وعسكريا حتى ساد الأمن في ربوعها وانتشرت السكينة في | أنحائها وأمن على النفس والمال من أن تعبث بها أيدي الظلم والإعتساف ، | وراجت التجارة واتسع نطاقها وكثرت المعاملات بين الشام والبلاد الأورباوية | وازدادت الصادرات والواردات ضعفي ما كانت عليه قبل ضمها إلى مصر | ونمت المحصولات . وصار كل إنسان واثقا بأنه يحصد ما يزرع بدون أن يشاركه | العرب أو تقاسمه فيه الحكام ، كما كان حاصلا قبل حلول إبراهيم باشا بها ثم أمر | إبراهيم باشا بزرع كثير من شجر التوت اللازم لإزدياد محصول الحرير ، فغرس | نحو مائة ألف شجرة ، وغرس في ضواحي مدينة أنطاكية أشجار الزيتون وتغطت | جبال سوريا وهضباتها بكروم العنب لتصدير الخمر ، فزهت البلاد الشامية | وأينعت وعادت إلى بعض ما كانت عليه في أعصر الفنيقيين والرومانيين وتحقق | الثقات أنها لو استمرت تابعة لمصر لصارت من أخصب بقاع الدنيا وأكثرها | زراعة وتجارة . وفي هذه الأثناء أنعم العزيز محمد علي باشا علي سليمان بك | الفرنساوي بلقب باشا مكافأة له على خدمته الصادقة أثناء هذه الحروب ، لكن | لم يستمر أمر البلاد الشامية في قبضة محمد علي باشا إذ لم يأل الباب العالي | جهدا في استرجاعها إليه فأخذ يستعد برا وبحرا ويتروى مع الدول في الطريق