تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَرَوَى أَحْمَدُ فِي «المُسْنَدِ» عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ».

وَنَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ الإِجْمَاعَ عَلَى تَوْقِيرِ العُلَمَاءِ وَإِكْرَامِهِمْ.

فَمِنَ الْأَدَبِ اللَّازِمِ لِلشَّيْخِ عَلَى المُتَعَلِّمِ - مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ هَذَا الأَصْلِ - التَّوَاضُعُ لَهُ، وَالإِقْبَالُ عَلَيْهِ، وَعَدَمُ الالْتِفَاتِ عَنْهُ، وَمُرَاعَاةُ أَدَبِ الحَدِيثِ مَعَهُ، وَإِذَا حَدَّثَ عَنْهُ عَظَّمَهُ مِنْ غَيْرِ غُلُوٍّ، بَلْ يُنْزِلُهُ مَنْزِلَتَهُ؛ لِئَلَّا يَشِينَهُ مِنْ حَيْثُ أَرَادَ أَنْ يَمْدَحَهُ، وَلْيَشْكُرْ تَعْلِيمَهُ وَيَدْعُ لَهُ، وَلَا يُظْهِرِ الاسْتِغْنَاءَ عَنْهُ، وَلَا يُؤْذِهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَلْيَتَلَطَّفْ فِي تَنْبِيهِهِ عَلَى خَطَئِهِ إِذَا وَقَعَتْ مِنْهُ زَلَّةٌ.

وَمِمَّا تُنَاسِبُ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ هُنَا - بِاخْتِصَارٍ وَجِيزٍ - مَعْرِفَةُ الوَاجِبِ إِزَاءَ زَلَّةِ العَالِمِ، وَهُوَ سِتَّةُ أُمُورٍ:

الأَوَّلُ: التَّثَبُّتُ فِي صُدُورِ الزَّلَّةِ مِنْهُ.

وَالثَّانِي: التَّثَبُّتُ فِي كَوْنِهَا خَطَأً، وَهَذِهِ وَظِيفَةُ العُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ، فَيُسْأَلُونَ عَنْهَا.

وَالثَّالِثُ: تَرْكُ اتِّبَاعِهِ فِيهَا.

وَالرَّابِعُ: الْتِمَاسُ العُذْرِ لَهُ بِتَأْوِيلِ سَائِغِ.

وَالخَامِسُ: بَذْلُ النُّصْحِ لَهُ بِلُطْفٍ وَسِرٍّ؛ لَا بِعُنْفٍ وَتَشْهِيرٍ.

خلاصة تعظيم العلم · الصفحة ٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خلاصة تعظيم العلمص ٣٣