النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، أنّ رسول الله - ﷺ - اتخذ حجرة - قالَ: حسبت أنه قالَ: من حصير - في رمضان، فصلى فيها ليالي، فصلى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم جعل يقعد، فخرج إليهم، فقالَ: «قد عرفت الذي رأيتُ من صنيعكم، فصلوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة» .
وخرَّجهُ - أيضًا - في «الاعتصام» من كتابه هذا من طريق عفان، عن وهيبٍ، به، وقال فيهِ: اتخذ حجرةً في المسجد من حصير - ولم يذكر فيهِ شكًا.
وخرجه - أيضًا - من رواية عبد الله بن سعيدٍ، عن سالم مولى ابي النضر، ولفظُ حديثه: احتجر رسول الله - ﷺ - حجيرة مخصفة - أو حصيرًا -، فخرج رسول الله - ﷺ - يصلي فيها - وذكر الحديث.
وهذه الحجرة هي المذكورة في حديث عائشة المتقدم، وقد تبين أنها لم تكنْ تمنع رؤية النبي - ﷺ - لمن صلى وراءها خلفه.
وقد روى ابن لهيعة حديث زيد بن ثابت هذا، عن موسى بن عقبة، بهذا الإسناد، وذكر: أن موسى كتب به إليه، واختصر الحديث وصحفهُ، فقالَ: «احتجم
رسول الله - ﷺ - في المسجد» . فقيل لابن لهيعة: مسجد بيتهِ؟ قالَ: لا، مسجد الرسول - ﷺ -.
وقد خرج حديثه هذا الإمام احمد.
وقوله: «احتجم» غلطٌ فاحش؛ وإنما هوَ: «احتجر» - أي: اتخذ حجرةً.
وهذا آخرُ «أبواب: الإمامةِ»، وبعدها «أبواب: صفة الصلاة» .