تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا يدل على شيئين:

أحدهما: أن النبي - ﷺ - في صحته لم يكن من عادته أن يبلغ أحد وراءه التكبير، بل كانَ هوَ يسمع أهل المسجد تكبيره، فلا يحتاج إلى من يبلغ عنه.

وقد خرج البخاري – فيما بعد – حديث سعيد بن الحارث، قالَ: صلى لنا أبو سعيد فجهر بالتكبير حين رفع قامته من السجود، وحين سجد، وحين قام من الركعتين، وقال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ -.

وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: فجهر بالتكبير حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين قالَ: سمع الله لمن حمده، وحين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، وحين قام من الركعتين حتى قضى صلاته على ذَلِكَ، وقال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي.

وخرجه البيهقي، وعنده: وبعد أن قالَ: سمع الله لمن حمده.

وهذا إشارة إلى تكبير السجود، بدليل: أنه قالَ بعده: وحين رفع رأسه من السجود، وحين سجد.

وزاد البيهقي في روايته: وحين رفع.

والثاني: أن النبي - ﷺ - لما مرض ضعف صوته عن إسماع أهل المسجد، وكان أبو بكر حينئذ يسمع الناس تكبيره، ويبلغ عنه.

وقد روي عنه، أنه فعل ذَلِكَ – أيضا – في مرض آخر عرض لهُ في حياته:

ففي «صحيح مسلم» من حديث أبي الزبير، عن جابر، قالَ: اشتكى رسول الله - ﷺ -، فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره –

فتح الباري لابن رجب · الجزء ٦ · الصفحة ٢٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباري لابن رجبج ٦ · ص ٢٤٨