تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها: أَنَّهُ علله بأن الإمام إنما جعل إمامًا ليؤتم بِهِ ويقتدى بِهِ فِي أفعاله، وَقَالَ: «إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قَالَ: سَمِعَ الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون»،

وما قَبْلَ الصلاة جلوسًا لَمْ ينسخ مِنْهُ شيء، فكذلك القعود؛ لأن الجميع مرتب عَلَى أن الإمام يؤتم بِهِ ويقتدى بِهِ.

وفي «صحيح مُسْلِم» عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ - ﷺ -، قَالَ: «إنما الإمام جنة، فإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا، وإذا قَالَ: سَمِعَ الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لَكَ الحمد، فإذا وافق قول أهل الأرض [قَوْلِ] أهل السماء غفر لَهُ مَا تقدم من ذنبه» .

ومعنى كونه جنة: أَنَّهُ يتقى بِهِ ويستتر، ولهذا إذا سلمت سترته لَمْ يضر مَا مر بَيْن يديه، كما سبق تقريره.

ومنها: أَنَّهُ جعل القعود خلفه من طاعة الأمراء، وطاعة الأمراء من طاعة الرسول - ﷺ -، وطاعته من طاعة الله، ومعلوم: أَنَّهُ لَمْ ينسخ من هذه شيء، بل كلها باقية محكمة إلى يوم القيامة.

فخرج الإمام أحمد وابن حبان فِي «صحيحه» من حَدِيْث ابن عُمَر، أن النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ فِي نفر من أصحابه، فَقَالَ: «ألستم تعلمون أني رَسُول الله إليكم؟» . قالوا: بلى، نشهد أنه رَسُول الله، قَالَ: «ألستم تعلمون أَنَّهُ من أطاعني أطاع الله، ومن طاعة الله طاعتي؟» . قالوا: بلى، نشهد أَنَّهُ من أطاعك فَقَدْ أطاع الله، ومن طاعة الله طاعتك، قَالَ: «فإن من طاعة الله

فتح الباري لابن رجب · الجزء ٦ · الصفحة ١٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباري لابن رجبج ٦ · ص ١٥٧