وقد خرج البخاري فيما تقدم من حَدِيْث أَبِي الزناد، عَن الأعرج، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ - ﷺ -، قَالَ: «إنما الإمام ليؤتم بِهِ، فإذا كبر فكبروا» – فذكر مثل حَدِيْث أنس إلى قوله: «أجمعون» .
وخرجه فيما بعد من حَدِيْث همام بْن منبه، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ - ﷺ -.
وقد اختلف العلماء فِي صلاة القادر عَلَى القيام خلف الجالس:
فَقَالَتْ طائفة: لا يجوز ذَلِكَ بالكلية، هَذَا قَوْلِ مُحَمَّد بن الْحَسَن والحسن ابن حي ومالك – فِي ظاهر مذهبه – والثوري – فِي رواية عَنْهُ.
وتعلق بعضهم بحديث مرسل، رواه جابر الجعفي، عَن الشَّعْبِيّ، أن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: «لا يؤمن أحد بعدي جالسًا» .
وجابر، لا يحتج بما يسنده، فكيف بما يرسله؟! وقد طعن فِي حدثيه هَذَا الشَّافِعِيّ وابن أَبِي شيبة والجوزجاني وابن حبان وغيرهم.
وروى سيف بن عُمَر الضبي: ثنا سَعِيد بن عَبْد الله الجمحي، عَن أَبِيه، عَن مُحَمَّد بن مسَلَمَة، قَالَ: دخلت عَلَى رَسُول الله - ﷺ - فِي شكوى اشتكاه، وحضرت الصلاة، فصلى بنا جالسًا ونحن قيام، فلما انصرف قَالَ: «إذا صلى إمامكم جالسًا فصلوا جلوسًا»، وكنا نفعل ذَلِكَ حَتَّى حج حجته، فنهى فيها أن يؤم أحد قومًا وَهُوَ جالس.
خرجه القاضي مُحَمَّد بن بدر فِي «كِتَاب المناهي» .
وَهُوَ حَدِيْث