ومنها: أن المأمور بالصلاة بالناس لَهُ أن يأذن لغيره فِي الصلاة بهم؛ فإن أبا بَكْر أذن لعمر.
ويؤخذ من هَذَا: أن الوكيل لَهُ أن يوكل فيما وكل فِيهِ من غير إذن لَهُ فِي التوكيل، كما هُوَ أحد قولي العلماء، وإحدى الروايتين عَن أحمد.
ومنها: جواز وقوف المأموم إلى جانب الإمام، وإن كَانَ وراءه صفوف، وقد سبق الكلام عَلَى ذَلِكَ.
ومنها – وَهُوَ مقصود البخاري هاهنا -: أن النَّبِيّ - ﷺ - كَانَ هُوَ الإمام فِي هذه الصلاة، وكان أبو بَكْر مؤتمًا بِهِ، وكان النَّبِيّ - ﷺ - جالسًا فِي هذه الصلاة، وكان أبو بَكْر إلى جانبه قائمًا، والناس وراءه قيامًا، ولم يأمره بالجلوس، وهذه الصلاة كَانَتْ فِي آخر حَيَاة النَّبِيّ - ﷺ -، فدل ذَلِكَ عَلَى نسخ أمره بالجلوس وراء الإمام إذا صلى جالسًا؛ لأن ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ هَذَا بغير شك.
وقد ذكره البخاري فِي آخر الباب عَن أَبِي بَكْر الحميدي، والحميدي أخذه عَن الشَّافِعِيّ، وسيأتي الكلام عَلَى ذَلِكَ بعد ذكر باقي أحاديث الباب – إن شاء الله تعالى.
الحَدِيْث الثاني:
٦٨٨ – حَدَّثَنَا عَبْد الله بْن يوسف: أنا مَالِك، عَن هِشَام بْن عُرْوَةَ، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة أم المُؤْمِنيِن، أنها قَالَتْ: صلى رَسُول الله - ﷺ - فِي بيته وَهُوَ شاك، فصلى جالسًا وصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم أن جلسوا، فلما انصرف قَالَ: «إنما جعل الإمام ليؤتم بِهِ، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا» .