تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصحيح عن الثوري - كقول الجماعة -: " أمر بلال".

وقد تقدم أنه لا يشك في أن الآمر له هو النبي - ﷺ -.

ومعنى قوله: " يشفع الأذان" أن يجعله شفعًا: مثنى مثنى.

ومعنى: "يوتر الإقامة" أن يجعلها وترًا، أي: فردًا فردًا.

والشفع ضد الوتر: فالوتر: الفرد، والشفع الزوج.

ولهذا فسر " الشفع" في الآية بالخلق؛ لأن الخلق كله زوج؛ قال تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات:٤٩]، وقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ﴾ [يس: ٣٦] .

وفسر" الوتر" بالله عز وجل؛ لأنه وتر يحب الوتر.

والمقصود بهذا الباب: أن كلمات الأذان شفع.

لكن اختلف في التكبير في اوله: هل هو تكبيرتان، أو أربع؟

وقد اختلفت في ذلك روايات عبد الله بن زيد في قصة المنام، وحديث أبي محذورة حيث علمه النبي - ﷺ - الأذان مرجعه من حنين، وأمره أن يؤذن لأهل مكة.

وقد خرج مسلم في " صحيحه" حديث أبي محذورة، وفي اوله: التكبير مرتين.

وخرج أبو داود وغيره حديث عبد الله بن زيد بالوجهين.

وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث أبي

فتح الباري لابن رجب · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباري لابن رجبج ٥ · ص ١٩٨