قال الواقدي: فتواسينا الألف وقسمناها بيننا ثلاثا بعد أن أخرجنا إلى المرأة مئة درهم.
وثمي الخبر إلى المأمون، فدعاني فشرحت له الأمر، فأمر لي بسبعة آلاف دينار، لكل واحد منا ألفان، وللمرأة ألف.
أمانة العلم
قال القاضي بن خلكان في كتابه: «وفيات الأعيان»، في ترجمة داود بن علي الأصبهاني الظاهري إمام الظاهرية المتوفى سنة 270 ه والذي انتهت إليه رياسة العلم ببغداد.
قال أبو عبد الله المحاملي: صليت صلاة عيد الفطر في جامع المدينة، فقلت: أدخل على داود بن علي فأهنيه، فجئته وإذا بين يديه طبق فيه أوراق هندباء (1) وعصارة من نخالة وهو يأكل، فهنأته وعجبت من حاله، ورأيت أن جميع ما في الدنيا ليس بشيء.
وخرجت من عنده ودخلت على رجل من محبي الصنيعة - أي فعل الخير والكرم - يقال له: الجرجاني، فخرج إلي حاسر الرأس حافي القدمين، وقال لي: ما عنى القاضي؟! قلت: مهم! قال: ما هو؟ قلت في جوارك داود بن علي، ومكانه من العلم ما تعلمه، وأنت كثير المملة والرغبة في الخير تغفل عنه؟ ...... وحدثته بما رأيت.
فقال الجرجاني: داود شرس الخلق! وجهت إليه البارحة بألف
(1) الهندباء: نوع من البقول، رخيص مبذول.