تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غير هذا؟ قلنا: لا.

وأطعمناه قارصا حازرا (1)، فأخذه وحمد الله وشكره، ثم اعتزل وقعد يأكل أكل جائع، فادر کتني عليه الرقة، فقمت إليه بطعام طيب كثير، وقلت: قد علمت أنه لم يقع منك القارص موقعا، فدونك هذا الطعام فكله.

ونظر في وجهي وتبسم، وقال: يا عبد الله! إنما هي قورة هذه النار (2) قد أطفأتها ... وضرب على بطنه، فرجعت وقد انكسف بالي لما رأيت من هيبته. فقال لي رجل كان إلى جانبي: أتعرفه؟ قلت: ما أعرفه. قال: هذا رجل من بني هاشم، من ولد العباس بن عبد المطلب، كان يسكن البصرة، فتاب وخرج منها فقد وما يعرف له أثر.

وأعجبني قول الرجل، ثم لحقت بالرجل الهاشمي وناشدته الله، وقلت له: هل لك أن تعادلني، فإن معي فضلا من راحلتي، وأنا رجل من بعض أخوالك؟ فجزاني خيرة، وقال: لو أردت شيئا من هذا، لكان لي معدة

ثم أنس وجعل يحدثني وقال: أنا رجل من ولي العباس، کنت أسكن البصرة، وكنت ذا کر شديد و جبروت وبذخ، وإني أمرت

خادمة أن تحشو لي فراشة ومخدة حرير بورد کثير، ففعلت. فإني النائم، إذ أيقظتني قمع وردة أغفلته الخادم، فقمت إليها فأوجعنها

(1) القارص: اللبن يحذي اللسان. والحازر: الحامض.

(2) بريد الجوع. أي أنه كان جائعا فأطفأ نار الجوع بالطعام الذي تناوله.

أقباس روحانية .. حكم ومواعظ · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أقباس روحانية .. حكم ومواعظص ١١٣