تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأسرعهم نفوذ خاطر في غامض مسائل النحو وأحفظهم للغة العربية وكان شديد الملوكية بعيد الهمة سخيا جوادا استغنى الناس في أيامه وكثرت في أيديهم الأموال هذا مع إيثار للعلم شديد وتعطش إليه مفرط صح عندي أنه كان يحفظ أحد الصحيحين الشك مني إما البخاري أو مسلم وأغلب ظني أنه البخاري حفظه في حياة أبيه بعد تعلم القرآن هذا مع ذكر جمل من الفقه وكان له مشاركة في علم الأدب واتساع في حفظ اللغة وتبحر في علم النحو حسبما تقدم ثم طمح به شرف نفسه وعلو همته إلى تعلم الفلسفة فجمع كثيرا من أجزائها وبدأ من ذلك بعلم الطب فاستظهر من الكتاب المعروف بالملكي أكثره مما يتعلق بالعلم خاصة دون العمل ثم تخطى ذلك إلى ما هو أشرف من أنواع الفلسفة وأمر بجمع كتبها فاجتمع له منها قريب مما اجتمع للحكم المستنصر بالله الأموي

أخبرني أبو محمد عبد الملك الشذوني أحد المتحققين بعلمي الطب وأحكام النجوم قال كنت في شبيبتي أستعير كتب هذه الصناعة يعني صنعة الأحكام من رجل كان عندنا بمدينة أشبيلية اسمه يوسف يكنى أبا الحجاج يعرف بالمراني بتخفيف الراء كانت عنده منها جملة كبيرة وقعت إلى أبيه في أيام الفتنة بالأندلس فكان يعيرني إياها في غرائر أحمل غرارة وأجيء بغرارة من كثرتها عنده فأخبرني في بعض الأيام أنه عدم تلك الكتب بجملتها فسألته عن السبب الموجب لذلك فأسر إلي إن خبرها أنهى إلى

المعجب · الصفحة ٢٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعجبص ٢٣٨